مناقشة تسمية الفرق:
الجزء ١ · صفحة ٤٢وقد كانت المصادر الإباضية تسميهم المحكمة أو أهل النهروان أو الحرورية (40 مكرر) ، أو المسلمين أو جماعة المسلمين.
وكان على رأس هؤلاء عروة بن أدية (41) الذي قتله عبيد الله بن زياد ابن أبيه وأخوه أبو بلال مرداس (42) هو الذي انطلق شاريا إثر موت أخيه واتضح أمره خاصة مع عبيد الله بن زياد (43) .
وقد رأينا أن أبا بلال اتصل بعائشة مع جابر بن زيد (44) ، فبتحول موقف أبي بلال إلى الشراء اعترفت المحكمة بالرئاسة لجابر بن زيد.
وقد سلك جابر بن زيد مسلك الكتمان والتقية، وأمره بقتل خردلة (45) أكبر دليل على ذلك.
وما أن صعد عبيد الله بن زياد العنف حتى ظهرت في صفوف المحكمة حركة تدعو إلى التخلي عن الكتمان وإلى استعمال العنف ورد القوة بما هو أشد منها يتزعمها نافع بن الأزرق (46) .
أما جابر بن زيد( 93/ 710- 711) ومن معه وخاصة منهم عبدالله ابن اباض (47) رأوا ألا سبيل إلى النجاة بحركتهم إلا بالقعود وتركيز حركة ثقافية محورها حفظ تعاليم الإسلام (48) .
وبهذا انقسمت المحكمة إلى حركتين متعارضتين:
- حركة جابر بن زيد وقد بقيت محافظة على مسالك المحكمة وبقيت تحمل نفس التسميات التي ذكرها نافع مع أن المنافح عنها بصفة علانية هو عبدالله بن إباض (49) مع تغليب التسميتين الأخيرتين "المسلمون" "جماعة المسلمين" وإضافة "أهل الدعوة".
- حركة نافع بن الأزرق ومن والاه (50) وقد تبنت في ما تذكر المصادر غير الأزرقية مبدأ رد القوة بالقوة اعتمادا على الأسس التالية:
1) اعتبار دار المخالفين دار شرك.
2) إقرار مبدأ الاستعراض (51) أي قتل كل من يعترضهم من المخالفين بما في ذلك الأطفال والنساء.
3) ضرورة الخروج والهجرة (52) إلى معسكرهم أي دار الإسلام.
4)تحريم القعود (53) عن الحرب واعتبار القعدة مشركين (54) .
=====================