البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

مناقشة تسمية الفرق:

الجزء ١ · صفحة ٢٦

مناقشة تسمية الفرق:

تجمع كتب المقالات والملل والنحل (1) أن جميع الفرق الإسلامية ترجع إلى اتجاهات ثلاثة أطلقت عليها هذه التسميات: أهل السنة، الشيعة، الخوارج.

ثم تحرص على أن تكون الإحصائية مطابقة لحديث الرسول عليه السلام: " افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاثة وسبعين فرقة".

وفي رواية أخرى: " ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهن إلى النار ما خلا واحدة ناجية كلهم يدعي تلك الواحدة" (2) .

ثم بعد هذا الإجماع ينطلق الاختلاف حول ادعاء الفرقة الناجية.

وأنت وإن قرأت تراث كل فرقة على حدة تحسب أنه لا يوجد في الأمة الإسلامية إلا أهل الإيمان والصلاح والتقوى بحيث لا تشك بأنهم جميعا من أهل الجنة (3) .

وإن أنت قلبت الصفحة وقرأت قراءة ثانية من خلال موقف كل فرقة من الفرق الأخرى تخلص إلى أن جميع المسلمين كفار وأنهم جميعا من أهل النار.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا التقسيم للأمة جاء يعكس أحداث الفتنة الكبرى التي انطلقت بمقتل عثمان سنة (35/ 656) (4) وما يزال المسلمون إلى يومنا هذا يتنفسون ما تصاعد منها من دخان. وهذه أهم المراحل لمجرد التذكير.

1) مقتل عثمان (35 / 656).

2) مبايعة علي بن أبي طالب (35/ 565) (5) .

3) معركة الجمل(36/ 567) (6) .

4) معركة صفين (37/ 657) (7)

لقد أسفرت معركة صفين عن انقسام المسلمين إلى ثلاث كتل:

1) كتلة علي بن أبي طالب.

2) كتلة معاوية بن أبي سفيان (8) .

3) كتلة المحكمة: أي التي رفضت التحكيم (9) .

واستمر الصراع بين هذه الكتل على أشده حتى انتهت الدولة الأموية فواصلت الدولة العباسية نفس المنهج في هذا الصراع.

٢٦ / ٧٤٦