البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

تعريف علم الكلام:

الجزء ١ · صفحة ٨٤

الفصل الثاني: التراث الكلامي عند الإباضية

تمهيد:

قال الجاحظ (ت 255/ 869):" إنه لولا مكان المتكلمين لهلكت العوام من جميع الأمم…" (1).

وقال الطبري (ت 310/ 922):" ثم حدث في دهرنا هذا حماقات خاض فيها أهل الجهل والعناد- نوكي الأمة- والرعاع يتعب إحصاؤها ويمل تعدادها…" (2).

هذان موقفان متقابلان يدلان على أن وراء القضية معركة. فما هو علم الكلام؟ وما هي أسباب هذه المعركة؟ وما هي نتائجها في الثقافة الإسلامية؟ وأين يتنزل التراث الإباضي في هذا الخضم؟.

تعريف علم الكلام:

علم الكلام أو "أصول الدين" أو " علم التوحيد" هو ، حسب قول ابن خلدون (ت 808/ 1406)، (علم يتضمن الحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية والرد على المبتدعة المنحرفين في الاعتقادات الإيمانية" (3) . وهو حسب البرادي (ق 8- 9/ 14- 15):" النظر في العقائد القطعيات وما لا يحل الاختلاف فيه من الاستدلال بالأدلة العقلية والسمعية في أصول الاعتقاد وتثبيتها" (4) .

والمقارنة بين هذين التعريفين تبين أنهما يتفقان في قيام هذا العلم على النظر والاحتجاج العقلي قصد إثبات العقائد الإيمانية القطعية كما تبين أنهما يختلفان في نقطتين:

الأولى: تتمثل في أن ابن خلدون اكتفى بذكر الأدلة العقلية بينما ذكر البرادي الأدلة السمعية فالتعريف الثاني أكثر شمولا خاصة إذا علمنا أن علم الكلام من العلوم الأساسية العقلية التي تنطلق من النص وأن المنهج المتبع لدى جل المتكلمين يقوم على التأويل وذلك برد المتشابه إلى المحكم.

الثانية: تتمثل في أن ابن خلدون اعتبر أن علم الكلام سني المنشأ يرمي إلى الدفاع عن مذهب السلف من أهل السنة ولذلك اعتبر أنه علم آني تزول فائدته بزوال السبب وقد أشار إلى ذلك بقوله:" فينبغي أن يعلم أن هذا العلم غير ضروري لهذا العهد على طالب العلم، إذ الملحدة والمبتدعة قد انقرضوا" (5) .

٨٤ / ٧٤٦