الخاتمة العامة
الجزء ١ · صفحة ٧٤١وكم وددنا لو ألحت نصوص العقيدة عند الإباضية وغيرهم على قيمة التحلي بأسماء الله الحسنى عوض الغوص في متاهات لا طائل من ورائها، مثل علاقة الاسم بالمسمى وما تولد عنها من تنافر داخل الإباضية أنفسهم. وكان اولى لو اجتهد هؤلاء العلماء وهم قادرون على ذلك، في توظيف دروس العقيدة لمصلحة المسلمين مثل التوسع في إبراز عظمة الله وقدرته من خلال أسمائه وصفاته، وهم عارفون من البداية أن العجز عن إدراكه إدراك فكان أحسن لو صبغت نصوص العقيدة بصبغة وعظية عملية تحول مجرى حياة المسلمين الى محبة وانسجام وذوبان في طاعة الواحد الديان لكن الباحث يفهم العوامل التي دفعت هؤلاء الى مثل هذه المباحث وأهمها رغبتهم في نفي التشبيه والتجسيم عن البارئ عز وجل.
وهذا يتجلى بصفة أوضح عند الإباضية في إلحاحهم على التنزيه مع النصوص المتشابهة خاصة في ما جاء في القرآن الكريم والحديث الشريف موجبا بأن لله عينا ويدا وما إلى ذلك من الجوارح، وفعلا فقد فهم الإباضية من يومهم الأول أن القرآن الكريم لو حمل على ظاهره في مثل هذه المفاهيم لتناقض، وأنى لكتاب الله أن يتناقض، فعكفوا على كتاب الله تعالى وعلى الحديث الشريف وعلى ما في اللغة من مجاز وأقروا تفاسير واضحة لكل هذه المفاهيمن وكان محط الثقل خاصة عند قضيتي الاستواء ونفي الرؤية فجاء الاستواء بمعنى الأمر والسلطان ولهم في ذلك من الأدلة الكثير نقلا وعقلا أما الرؤية فأساس البحث فيها أن الله لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، وقد مكنهم موقفهم الدفاعي ضد من يرون أن الاستواء كاستواء الأمير على السرير أو ينهون عن السؤال عن الكيفية أو يرون إمكانية الرؤية في الدنيا أو في الآخرة من جولات موسعة في أساليب اللغة وفنون البلاغة مع من رأوا رأيهم من المعتزلة أثرت التراث الإسلامي أيما إثراء.