الخاتمة العامة
الجزء ١ · صفحة ٧٤٢والمدار هنا يتمثل في أنه كان أولى بالفرق الإسلامية أن تتفهم مواقف بعضها البعض حتى لا يسفر ذلك عن بغضاء وعداوة وإن كانت هذه العداوة سببا من أسباب الحرص على البحث والتحليل لأن روح الإخاء هو الآخر له من المزايا ما لا يحصى ، حيث يجعل الأطراف المتعايشة تسعى الى إقامة أخوة إسلامية صادقة بدلا عن التنابز بألقاب مثل أهل البدعة أو كفار النعمة أو ما إلى ذلك لا لشيء إلا من أجل خلاف لجمد الفكري الإسلامي من زمان، وكأني بالمتشابه في القرآن الكريم حافز من حوافز إعمال الفكر ، ومعلوم أن إعمال الفكر لا يمكن أن يفضي المتأول في تأويله وإن كانت أحكامهم في بعض الأحيان قاسية على هؤلاء سواء أكانوا من غير الإباضية أو من الإباضية أما المستحلون لحرمات الله فما أظن أن المسلمين يختلفون في إيقافهم عند حدهم واستتابتهم قبل اتخاذ الموقف النهائي في شأنهم.
ومهما يكن من أمر في شأن الاستواء والرؤية فإن الخلاف بين المسلمين بقي نظريا بالنسبة الى ما عرف عن محنة خلق القرآن وإن لم يحترق الإباضية مباشرة بنار هذه الفتنة مثل الحنابلة في البداية والمعتزلة في ما بعد فإن شرار هذه الفتنة انعكس على بيئتهم العمانية في البداية فاضطرت الى موقف عام لا يبت لا بالخلق ولا بالقدم لكن اباضية المغرب سرعان ما ردوا الفعل على الدولة العباسية والإمارة الأغلبية فأعلن إمامهم أبو اليقظان أن الصواب في رأي القائلين بخلق القرآن، وكتب رسالته في هذا الشأن تلكم الرسالة التي بقيت أساس كل بحث في هذه القضية، والمهم أن هذا المبحث الذي بدا كأنه عديم الجدوى أثرى الفكر الاباضي والاسلامي في مستوى التحليل البلاغي والفلسفي والعقائدي، وتجلى أن ثورة الاباضية لم تكن عنيفة على القائلين بالقدم لأن نصيبا من علمائهم قال بذلك خاصة في عمان إلى القرن السادس هـ.