البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الخاتمة العامة

الجزء ١ · صفحة ٧٤٣

ومعلوم أننا نثور على مثل هذا الصراع الدامي في هذه القضية من الناحية الشرعية الأخلاقية أما من حيث الاستنتاج الحضاري فإنه قد مكننا من البحث عن أسباب هذا الحدث وعن حقيقته، وعن أبعاده ونتائجه ولو كان الأمر هادئا رصينا لما وقفنا عند كل ذلك ولما بحثنا عن آراء كل الفرق في هذا الشأن، وقد حرصنا على إثبات ما وقع بين أيدينا من نصوص لنتبين البون الشاسع بين هذه المواقف رغم أن المنطلق واحد، ومعلوم أن الحماس في الجدل يفضي الى حلول متطرفة فمن متطرف في القول بقدم الجلد الى متطرف يقول بأنه مخلوق في الأماكن بالتلاوة والحفظ والكتابة والإباضية وقفوا في هذا موقفا معتدى جمعوا فيه بين القدم والخلق.

ومهما يكن من أمر فإن المعركة الدامية كانت آنية وإن بقيت آثارها في التحاليل الكلامية إلى يومنا هذا، وقد أردك المسلمون أن القضية تجاوزتها الأحداث ونحن نقول كان أولى بهؤلاء جميعا أن يحافظوا على وحدة الأمة الإسلامية التي انقسمت الى معسكرين انتقم كل منهما من الآخر عندما تحولت السلطة بيديه فما كان من المأمون أن يجعل من الموضوع قضية وأن يفرض رأيه على الأمة وما كان من المتوكل بعد ذلك أن يرد الكرة بشدة لكن نفوذ السلطان كثيرا ما يعمي ويصم رغم أن الكل يعلم ألا إكراه في الدين، فكيف يكون الإكراه على موقف هو مجرد اجتهاد حول نصوص يمكن أن يصيب فيها المجتهد كما يمكن أن يخطئ.

وقد آن للمسلمين الآن أن يعتبروا من مثل هذه المحن وإن كانوا لم يستفيقوا الى الآن، ونحن نرى أن العنصر الأجنبي قد دخل ليذكي مثل هذه الاختلافات وقد أفلح في كثير من ربوع العالم الإسلامي إن بقي هذا الجزء من العالم إسلاميا بحق.

وغن كان هذا بالنسبة الى الإلهيات فكيف سيكون بالنسبة الى الإنسانيات حيث يتنزل الجدل في محيط حرية الإنسان ومصيره؟ وذلك كان محور الباب الثالث من هذا البحث.

٧٤٣ / ٧٤٦