تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

1

الجزء ١٠ · صفحة ٢٤٢

﴿ ق ﴾ كان A كثيرا ما كان يقرؤها فى الأولى من الفجر ، وفى الثانية ﴿ اقترب الساعة ﴾ قالت أم هشام بنت حارثة : ما اخذت ﴿ ق والقرآن المجيد ﴾ إل من فى رسول الله A ، يقرؤ بها فى كل جمعة على المنبر فى الخطبة ، ومما قيل فى « ق » إنه فعل أمر ومفاعلة من قفا يقفوا ، ويقال قافى يقافى قاف بكسر الفاء ، أى تابع باسكان العين ، أمره باتباع القرآن والعمل بما فيه ، أو افعل من وقف ، أى قف عند ما شرع الله D لا تجاوزه ، وقيل : اسم لله D ، وقيل : مفتاح كل اسم لله تعالى مبدوء بالقاف ، مثل قادر وقدير ، وقاهر وقريبن وقابض وقدوس وقيوم .

وشهر ان وراء البحر المحيط جبلا محيطا بالدنيا يقال له « ق » من زمرد أخضر ، عروقه فى الصخرة التى عليها الأرض ، إذا أراد الله زلزلة أرض حرك عرقا يليها ، ولم أر ذلك فى حديث مسند عن رسول الله A ، بل وقف على التابعين وبعض الصحابة كابن عباس ، ولو روته جماعة يلتزمون تخريج الحديث الصحيح ، ومع ذلك فى القلب من صحته شىء ، والله قادر على أضعاف ما لا يحصى من ذلك ، وأما يرد ذلك بأن الناس قطعوا هذه الأرض برها وبحرها ولم يروه ، فلا يصح لأنه لا يوجد من قطع البحر المحيط عرضا لهول ما بعد منه ، ولو بسفن النار ، ولظلمته فانه لا تقطعه الشمس دبورا وشمالا ومشرقا ، فيكف الجنوب ، وأمر الزلزلة لا يتوقف على جبل « ق » وعرقه ، بل يزلزلها الله D بلا شىء ، وان زلزلها باحتقان بخار فيما صلب تحتها أو بغيره .

﴿ والقُرآن المَجِيد ﴾ قسم مستأنف ، أو عطف على الاقسام بقاف ، على أن قافا جبل أقسم به الله ، أو أنه السورة هذه أقسم الله بها ، والجواب محذوف تقديره : لتبعثن ، أو أنك جئتهم منذرا بالبعث ، أو انا أنزلناه لتنذر به ، أو انك لمنذر ، أو لا حجة لهم فى الرد عليك ، أو قوله : ﴿ ما تنقص الأرض ﴾ أو ﴿ ما يلفظ من قول ﴾ أو ﴿ إن فى ذلك لذكرى ﴾ أو ﴿ ما يبدل القول لدىَّ ﴾ حذفت اللام فى هذه الأربعة لطول الفصل أو هو قوله تعالى :

﴿ بلْ عَجبُوا أنْ جاءهم مُنذرٌ منْهُم ﴾ وفيه أن بل ولو لم تكن عاطفة كلنها للضارب ، فلا تكون فى الجواب ، وهب أنها فيه لكن لا يجىء مثل ذلك فى كلام العرب ، فلا يخرج عليه القرآن ، والأولى أنها عاطفة على محذوف ، وأن الجواب أنك جئتهم منذرا بالبعث ، أو انك لمنذر ، أو انا أنزلناه لتنذر به ، وصورة العطف هكذا مثلا ، انا أنزلنا لتنذر به الناس فلم يؤمنوا به ، بل عجبوا ، أو فلم يقبلوا بل عجبوا ، أوفشكوا بل عجبوا ، لم يكتفوا بالشك بل جزموا بالتكذيب ، وجلعوه من الأمور التى يتعجب منها ، وقيل : الاضراب متعلق بقوله : « المجيد » أى بل عدبوا لجهلهم بمجد القرآن ، لا لانتهاء المجد عنه ، فانه مجي ، والتعجب من الشىء يقتضى الجهل بسببه ، وهو تكلف لا يتبادر .

٤٬٧٤٢ / ٦٬٠٩٣