بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مقدمة المؤلف

الجزء ١ · صفحة ١٨

»الرحمن الرحيم« هل هما اسمان من أسماء الله، أو صفتان( 7)؟ وعلى كلا القولين فليسا بعلمين، لأن كل واحد منهما كلي ينحصر فيه فرد، والعلم ليس كذلك( 8)، وهل هما في أوجه الإعراب صفتان لله؟ أو بدلان منه؟ أو عطفاً؟ بيان وجوه(9 )؟

وهل الرحمن أبلغ معنى من الرحيم، أو الرحيم أبلغ معنى من الرحمن، أو هما مترادفان في المعنى كما يعلم من المطولات؟.

وابتدء بالبسملة اقتداء بالكتاب العزيز، وعملاً بما في الرواية عنه صلى الله عليه وسلم: »كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر«، وفي رواية »أقطع«، وفي رواية »أجذم«( 10)، والمعنى متحد في كلها، أي منقطع عن البركات، وإن تم بناء لا يتم معنى، وكذلك يكون الابتداء بالحمدلة بعد البسملمة اقتداء بالكتاب العزيز، فإنها في أول الفاتحة، وعملاً بما في الرواية عنه صلى الله عليه وسلم: »كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله والصلاة عليّ فهو أقطع أبتر ممحوق من كل البركة«(11 ).

قال الملوي( 13): »الحمد هو الثناء بغير الحادث المطبوع، فدخل فيه الثناء على الله بصفاته القديمة، فإنه من أجل المحامد«، وبهذا يعترض على غير هذا التعريف من التعاريف( 14) فإنها تخرج هذا الحمد وإن كان قد أوجب على ذلك بتعسفات في بعضها س[وء أدب مع الرّبّ (تعالى) وليس هذا محل بسطه.

وخرج عن الثناء نحو وصف من هو في الدرك الأسفل من النار لما تضمنه (ذق إنك أنت العزيز الكريم)(15 ) فإنه ليس بثناء بل تنقيص له وسخرية، والتنكر: فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب الإنعام، وقيل: لابد أن يكون الإنعام على الشاكر، فعلم أن بينهما عموماً من وجه.

و »ال« في الحمد إما للعهد والمعهود حينئذ الحمد القديم، وإما للجنس؛ وهو مذهب الزمخشري( 16) في كشافه(17 )، وعليه فجائز تارة، وممتنع أخرى على حسب الاحتمالات كما في الهميان( 18).

١٨ / ٢٣٦