بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مقدمة المؤلف

الجزء ١ · صفحة ١٩

وإما للاستغراق فيكون المعنى كل فرد من أفراد الحمد لله وهو الحق، وعليه اعتمد القطب(19 ) في الهميان(20 )، ويؤيده قوله (تعالى): (وما بكم من نعمة فمن الله)( 21) وينصره ما حكى الملوي( 22) في حاشيته مما وجده مكتوباً بخط شيخه.

قال الإمام الفخر: »الحمد معرفاً لا يقال إلا في حق الله الله تعالى، ولا يجوز أن يقال الحمد لزيد« قال سيبويه: »واللام في لله للاختصاص وينصره تقديم الجار والمجرور في سورة التغابن (له الملك وله الحمد) «.

و»أشرقا..الخ« الهمزة للصيرورة فكان المعنى صيّر الأصول التي هي كالشمس في الاهتداء بها مشرقة، فإن قلت قد جعلت الشمس من باب المشبه به فلمَ لا تجعلها من باب الاستعارة، قلت لا يصح أن يكون من باب الاستعارة إلا حيث يطوى ذكر المشبه أصلاً، وهو هنا مذكور، وهو الأصول والإضافة بينهما من باب المشبه به إلى المشبه، والأصول جمع أصل وهو ما عرف حكم غيره به.

و»النهى« جمع نهية وهو العقل، و»التقى« اسم بمعنى التقوى وهو الزهد عن المحارم والمسارعة إلى تأدية اللوازم، وفيه إشارة إلى(23 ) أن العلم النافع لا يعطى لغير المتقي، لأن وعاء العلم الورع، وفي الخبر »يلهمه الله السعداء ويحرمه الأشقياء«( 24).

وفي قوله: »شمس الأصول« براعة الاستهلال، وهي أن يجعل المتكلم في أول كلامه إشارة إلى مقصوده، وأحسنها ما يكون على وجه التورية.

١٩ / ٢٣٦