سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

لا، وألف لا، فإن المسلم الذي هو صحيح الإسلام من شأنه الرفق، ومن شأنه الرحمة فهو لا يعتدي على من لم يعتد عليه، وما ذنب هذا الطفل الذي هو ولد على الفطرة؟ فإن كل مولود يولد على الفطرة كما جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم (كل مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه).

فما ذنب هذا المولود الذي على الفطرة ولا يزال الفطرة لم يبلغ الحلم، ولم يرتكب شيئاً من المنكرات ولم يقارف شيئاً من الأوزار، ولم يعتد على حرمة أحد من الناس حتى تنتهك حرمة حياته ويودى بحياته؟

ما الداعي إلى ذلك؟

ما ارتكبه غيره من حماقات لا ينعكس أثره عليه لأنه الله تبارك وتعالى (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) (الاسراء: من الآية15).

ثم مع هذا كله هب أن أولئك الذين تنكروا لإنسانيتهم وفعلوا ما فعلوا من هذه الأعمال الوحشية فعلوا ذلك بالمسلمين، فهل المسلمون في مثل هذه الحالة يتنكرون لإنسانيتهم أيضاً ويتجردون من معاني هذه الإنسانية، لا، وألف لا.

وأذكر هنا كلمة قالها الإمام أبو الخطاب المعافري اليمني رحمه الله تعالى ورضي عنه الذي نُصب إماماً لأهل الحق والاستقامة في بلاد المغرب وكان مثالاً في العدل والاستقامة والنزاهة وتطبيق سيرة النبي صلى الله عليه وسلّم وسيرة الخلفاء الراشدين، فإنه شدّد على جيشه أن يأخذوا شيئاً من أموال أهل البغي من الذين يقاتلون هؤلاء المسلمون الصالحون من أهل الحق والإستقامة بسبب تنكرهم لمبادئهم ويأخذون أموالهم قيل له من قبل بعض جيشه بعدما منع هو أصحابه من أن يأخذوا شيئاً من أموال أولئك، فقال له بعضهم: نأكل من أموالهم كما يأكلون من أموالنا. قال: إذن حق على الله أن يكبنا معهم في النار فنكون كما قال الله تعالى (كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا) (الأعراف: من الآية38).

١٣٣ / ١٬٣٦٠