سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

هذا أيضاً مما يؤسف له كثيراً، فإن الإسلام دين أخلاق، والله تبارك وتعالى عندما وصف الرسول صلى الله عليه وسلّم وصفه بالخلق وذلك دليل على أن الخلق أسمى ما يتصف به الإنسان، فالله تعالى عندما وصف النبي صلى الله عليه وسلّم قال (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم:4 (.

ونحن نرى أن الله سبحانه وتعالى بهذا الوصف يرفع من قدر الخلق حتى يجعله أعظم ما يتصف به عباد الله الصالحون، ولذلك وصف به خيرة خلقه عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلّم الذي أرسله رحمة للعالمين وسراج للمهتدين وإماماً للمتقين، فلو كان هنالك وصف أعظم من الخلق لوصفه به.

وقد يظن الإنسان أن العلم هو الدرجة العليا للإنسان ولكن الله تعالى لم يصف النبي صلى الله عليه وسلّم بقول وإنك لعلى غزير، أو وإنك لعلى علم عظيم، وإنما وصفه بالخلق فقال (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم:4)، أما العلم فقد خاطبه مع غيره من بني البشر بقوله (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلاً) (الاسراء: من الآية85)، ومعنى ذلك أن علم الرسول صلى الله عليه وسلّم وعلم سائر البشر بجانب علم الله تعالى لا يعد إلا شيئاً قليلاً ولو كان الرسول صلى الله عليه وسلّم أعلم البشر أجمعين إلا أن هذا العلم لا يوازي شيئاً بجانب علم الله الذي أحاط بكل شيء، فلذلك وصف الله تعالى عبده ورسوله صلى الله عليه وسلّم بالخلق فقال (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ).

١٣٥ / ١٬٣٦٠