الموضوع: تربية الأبناء
الجزء ١ · صفحة ١٧٥مما ينبغي أن يغرس في نفس الطفل أن الجنة ونعيمها أجلّ من أن يستطيع تصور ما فيها من النعيم أحد، وهذا هو الواقع فإن الله تبارك وتعالى يقول (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (السجدة:17)، فإذا انغرس في نفس الطفل أن هنالك نعيماً أعظم من مدارك البشر، وأسمى من أن تكتنهه عقول الناس، يكون دائماً متشوقاً إلى ذلك النعيم، هذا مع أنه يغرس في نفسه بأن أي أحد لا يستطيع أن يقطع لنفسه بالسلامة والنجاة من النار والفوز بالجنة، ولا يستطيع أن يحكم عليها أيضاً بأنها من أهل الشقاء وأنها من أهل الحرمان حتى يكون هنالك توازن بين الخوف الرجاء، بين خوف العقاب والرجاء للثواب، وبالنسبة إلى النار يذكّره ضعف الإنسان دائماً أن الإنسان لو آذته بعوضة يتأثر بإيذائها، ولو لحقه لفح من نار الدنيا فإنه يتأذى بذلك ولا يطيق هذا اللفح فكيف لو صلي نار يوم القيامة ونار يوم القيامة أشد من نار الدنيا، وعذابها عذاب أكبر، ومن دخلها خُلّد فيها (وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ) (الانفطار:16)، كل ذلك مما يجعله يعيش بين التعلق بالجنة والرغبة في نعيمها والخوف من النار والإشفاق على نفسه من جحيمها، مع غرس العقيدة الصحيحة فيه وهي أنه لا يُقطع لأحد بعينه لم يُنص عليه بأنه من أهل الجنة أو أنه من أهل النار فذلك لا يهدد أحداً بأنك ستدخل النار قطعا لأن ذلك تدخل سافر في أمر الله تعالى إذ الله تعالى وحده هو الذي يعلم خواتيم عباده وهو وحده الذي يعلم السعداء والأشقياء منهم.
السؤال:
ما هي نصيحتك سماحة الشيخ لأولياء الأمور الذين لا يهتمون بأولادهم ويهتمون بأنفسهم؟
الجواب: