سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: السحر

الجزء ١ · صفحة ١٩

كل ذلك من أجل أن تصفو عقيدة الإنسان ويخلص إيمانه ويتوجه بيقينه إلى ربه سبحانه وتعالى، موقنا أن الخلق أجمعين لا يملكون شيئا من تحقيق المنافع ولا دفع المضار، فلا يتعلق الإنسان بالجن ولا يتعلق بالشياطين ولا يتعلق بالسحرة ولا يتعلق بأي شيء، إنما يتعلق بالله، فإذا سأل فإنه يسأل ربه سبحانه، وإذا دعا فإنه يتجه إلى بدعائه إلى الله تبارك وتعالى.

وهكذا علّم النبي صلى الله عليه وسلّم حبر الأمة وترجمان القرآن عبدالله ابن عباس- رضي الله عنهما- إذ قال له (يا غلام احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، واعلم أن أهل السماوات والأرض لو اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء كتبه الله عليك. (

ولكن مع هذا فإن الله تعالى يبتلي بعض عباده ببعض، ويبتلي بعض مخلوقاته ببعض لحكمة يعلمها الله سبحانه وتعالى، فهو يسلط من يشاء على من يشاء، ويقي من يشاء شر من يشاء، كل ذلك لأنه سبحانه وتعالى مدبر هذه الوجود ومصرفه، ويفعل في خلقه ما يريد، لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه ولا تبديل لكلماته، وذلك لابتلاء العباد عندما يبتلون بمثل هذه المواقف هل يصبرون أم يجزعون، فإن الإنسان مجزي بصبره يجزى به خيرا عظيما، وبشر الله سبحانه وتعالى الصابرين في آيات كثيرة منها قوله سبحانه وتعالى (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) (البقرة: 155)، ويقول تعالى (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ) (الزمر: 10)، هذا لأجل أن يوطن الإنسان نفسه لجميع الشدائد التي يلقاها والمحن التي يكابدها والتي يواجهها حتى لا يجزع عند وقوع شيء من ذلك، بل يكون أشد صلة بالله وأشد إيمان به سبحانه وتعالى.

والسحر الذي ذكر في القرآن الكريم إنما هو نوعان:

١٩ / ١٬٣٦٠