سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

هل يشترط في بيع السلم أن يكون البائع مالكاً للمبيع، أم يجوز السلم في شيء لم أشتره بعد؟ وما الفرق بينه وما بين بيع ما لم تملك؟

الجواب:

السلم رخصة رخصّها النبي صلى الله عليه للناس من أجل حاجتهم، ذلك لأن أحوال الناس تقتضي أن يُسلم أحد في شيء يريده ويأخذ المستلم ذلك المبلغ إلى أن يتوفر له المبيع الذي باعه للمسلم، فالسلم إنما هو بيع غائب بحاضر.

السلم ليس هو كالبيوع الأخرى إنما هو بيع مستقل بحكمه فقد هاجر النبي صلى الله عليه وسلّم إلى المدينة المنورة ووجد أهلها يسلمون في الأطعمة التي كانت تزرع عندهم فاشترط النبي صلى الله عليه وسلّم أن يكون ذلك بكيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم، وأقرهم عليه أفضل الصلاة والسلام على هذا. وعلى هذا فهذا تخصيص لعموم النهي عن بيع الإنسان ما لم يملك، والمخصصات عندما ترد على العمومات فإنه يؤخذ بالخصوص، ويبقى العموم حكمه فيما لم يتناوله الخصوص. والخصوص يكون بالكتاب ويكون بالسنة بل ويكون بالإجماع بل ويكون بالقياس كما هو رأي كثير من العلماء.

وقد اختلف العلماء في السلم هل هو مقيد بالحبوب وحدها دون غيرها أو أنه يترخص في كل ما يمكن أن ينضبط بضوابط، منهم من رأى أنه خاص بالحبوب لأن ذلك هو الذي رخّص النبي صلى الله عليه وسلّم فيه ولأنه قيد الإباحة أن تكون بوزن معلوم أو كيل معلوم ومن المعلوم أن الوزن أو الكيل إنما هما خاصان بهذه الحبوب التي يقتات بها.

ومنهم من رأى الإباحة مطلقا. فالذين قيدوا هذه الإباحة بمورد النص وحده قالوا بأن كل ما كان خارجاً عن القياس فإن غيره عليه لا يقاس. لا يقاس الشيء على غيره إن كان الأصل خارجاً عن القياس، والسلم هو خارج عن القياس.

أما الذين رأوا الترخص في هذا والتوسع فإنه رأوا أن التوسع إنما كان لأجل حاجة الناس، ومعنى هذا أن الحاجة ينبغي أن تراعى.

٢٥٦ / ١٬٣٦٠