سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: ليلة القدر وأسئلة أخرى

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

والعلماء اختلفوا في ما إذا قال الإنسان عاهدت ربي أن أفعل كذا فنكث في عهده هل تكفيه كفارة مرسلة؟ هذا قول طائفة من أهل العلم قالوا تكفيه كفارة مرسلة هو الذي ذهب إليه العلامة ابن بركة من علماءنا في القرن الرابع الهجري، وقال به الإمام نور الدين السالمي رحمه الله أيضاً من علمائنا في القرن الرابع عشر الهجري، وهذا القول يتأيد بأن المنصوص عليه في كفارات الأيمان وللعهد حكم اليمين هو الكفارة المرسلة وهي التي جاءت في قول الله تبارك وتعالى (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) (المائدة: من الآية89)، معنى هذا أن الإنسان مخير بين أن يطعم عشرة مساكين أو يكسوهم أو يحرر رقبة فإن عجز عن كل ذلك ولم يكن قادراً على شيء من ذلك فهو في هذه الحالة ينتقل إلى صيام ثلاثة أيام.

ومن العلماء من قال بأن هذه الكفارة كفارة مغلظة، ولربما قاس هؤلاء هذا القول على الظهار لأن الظهار افتراء كذب على الله فجعلوا هذا كافتراء الكذب على الله سبحانه وتعالى وأعطوه حكمه.

ذهب بعض العلماء إلى أن الكفارة تكون كفارة مغلظة ولكن لم يقولوا بأن هذه الكفارة تجب كما تجب في الظهار بحيث يكون الانتقال من أمر إلى آخر، وإنما قالوا هي إما عتق رقبة، وإما صوم شهين متتابعين وإما إطعام ستين مسكينا.

وإطعام المسكين إنما هو أن يطعم نصف صاع هذا هو القول الراجح. اختلف العلماء في ما يعطى للمسكين ولكن حديث كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه عندما أمره النبي صلى الله عليه وسلّم أن يفتدي بإطعام مساكين بسبب حلفه أو أن ينسك بشاة أو أن يصوم أمره بأن يطعم لكل مسكين نصف صاع فلذلك نأخذ بهذا، والله تعالى أعلم.

السؤال (9)

٢٩٥ / ١٬٣٦٠