الموضوع: عام
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨ليس له أن يفطر على أذان مسقط لما بين البلدين من الفارق، فمسقط يتقدم فيها الأذان بنحو عشر دقائق أو أكثر من عشر دقائق، أي يتم غروب الشمس فيها قبل عشر دقائق أو أكثر من غروبها في البريمي، فلذلك كان جديراً بأن لا يفطر حتى يؤذن في نفس البلد، إذ الإنسان متعبد بحسب البلد الذي هو فيه في صلاته وفي إفطاره وفي صيامه وفي كل شيء، وما قاله الله تبارك وتعالى من قوله (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْر) (البقرة: من الآية187) إنما هو بحسب المكان الذي هو فيه لا بحسب المكان الآخر، وكذلك قوله (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) (البقرة: من الآية187) إنما هو بحسب المكان الذي هو فيه، وقوله (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً) (الاسراء:78) كل ذلك إنما هو بحسب المكان الذي هو فيه.
فليس له أن يفطر أو أن يلتزم الإمساك أو أن يفعل أي شيء آخر بحسب توقيت بلد غير البلد الذي هو فيه، وليس له أن يصلي بحسب توقيت بلد آخر غير البلد الذي هو فيه لأن هذه تعبدات نيطت بأحوال طبيعية معروفة فعلى الإنسان أن يلتزم هذه العبادة وفق ما فرض الله تبارك وتعالى عليه.
وإن كان ذلك خطأً ولم يكن قاصداً الإفطار وكان جاهلاً بالفرق أو أنه ظن بأن ذلك الأذان أذان البلدة التي هو فيها وكان لا يرى الأفق في مكان يتوارى عن الأفق بحائل يحول دون رؤية الأفق ففي هذه الحالة يمكن أن يحمل صنيعه هذا على ما إذا أفطر ناسياً بحيث أكل أو شرب ناسياً فإن الحديث دل على أن الله أطعمه وسقاه ففي هذه الحالة لا حرج عليه.
أما إن كان يعرف الفرق وأتى ذلك وفعل ذلك بنفسه ففي هذه الحالة لا يعذر، ونسأل الله تبارك وتعالى العافية.
السؤال: