سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

حقيقة الأمر الناس كثيراً ما يورطون أنفسهم إذ يتصرفون تصرفاً عجيباً في الأموال من غير مبالاة ولا يصحون من هذه السكرة إلا بعد حين، وعندئذ يلتمسون المخرج، وقد يكون المخرج كما قيل أضيق من عقد التسعين بسبب صعوبة الأمر.

ولكن مهما كان الأمر فإن من اتقى الله يجعل له تبارك وتعالى مخرجاً من أمره إذ الله تبارك وتعالى يقول (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) (الطلاق: 2 - 3 (.

فالإنسان مطالب بأن يتورع كل الورع عن أموال الناس، وعن كل ما يتصل بحقوق الناس لأن توبة الذي يأتي شيئاً مما يتعلق بحقوق الناس أي بغمط حقوق الناس فإن هذه التوبة مرهونة برد الحقوق إلى أصحابها أو طلب التنازل منهم عن ما لهم من حقوق وهذا أمر قد يتيسر وقد يتعسر أحياناً، فلذلك كان من الضرورة أن يحرص الإنسان على اتقاء أموال الناس، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم: القليل من أموال الناس يورث النار.

والنبي عليه أفضل الصلاة والسلام قال: من اقتطع حق مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار. فقيل له: وإن كان شيئاً قليلاً يسيراً يا رسول الله؟ فقال: وإن كان قضيباً من أراك.

وجاء في الحديث الثابت من طريق أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم عام خيبر فلم نغنم ذهباً ولا فضة إلا الأموال والمتاع، فأهدى رجل من بني الضبيب يسمى رفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلّم غلاماً أسوداً يسمى مدعما، فوجه النبي صلى الله عليه وسلّم نحو وادي القرى فبينما مدعم يحط رحال رسول الله صلى الله عليه وسلّم إذ جاء سهم غرب فأصابه فقال الناس: هنيئاً له الجنة، فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: لا والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها من المغانم يوم خيبر لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا.

٣٢٦ / ١٬٣٦٠