سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ١ · صفحة ٣٣

فالشخص المُعَوّق، أو المَعُوْق، يقال فيه مَعوق ومُعَوّق، يمكن أن تكون علته علة جسمية ويمكن أن تكون علته علة عقلية، فإن كان ما به يتعلق بجسمه وكان عقله عقلاً وافرا بحيث لم يكن متأثراً أبداً في أفكاره، ولم ينعكس ما به من علة على تصرفاته وعلى أعماله فإن له حرية التصرف فهو يبيع ويشتري كغيره من الناس، وهو أيضاً يمكن أن يتزوج ويزوّج، ويمكن أن يبرم أي اتفاق بينه وبين غيره كالذي يكون من سائر الناس، أما إن كان الذي به أمراً يعود إلى عقله أو إلى سوء تصرفه وذلك أيضاً عائد إلى عقله فإن آفة العقل لا تنحصر في الجنون وحده وإنما هي في أنواع من الآفات التي تنعكس آثارها على تصرفات الإنسان، فيمكن أن يكون الجنون هو الآفة ولا ريب أنه آفة كبرى، ولربما كان أيضاً العته آفة من الآفات، ولربما كان أيضاً بعض التصور الخاطئ وذلك بأن تكون به غرة، وأن يكون غير قادر على تصور الأمور كما هي وهذه غفلة وهؤلاء هم الذين يعبر عنهم بالحمقى، فهؤلاء الحمقى والمغفلون هم الذين أصيبوا بشيء من الحجاب المانع من نفاذ شعاع العقل إلى تصرفاتهم حتى تكون هذه التصرفات منضبطة انضباطاً تاما، فهؤلاء أيضا يمنعون من التصرف بسبب هذا الآفة التي تنعكس على تصرفاتهم، وقد يكون أحدهم غير قادر على تصور ما ينفعه أو ما يضره، فقد يندفع فيبيع ويشتري من غير أن يفكر في مصلحته.

٣٣ / ١٬٣٦٠