سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: الحج

الجزء ١ · صفحة ٣٨٦

هذا ولا ريب أن البيت الحرام أولاً قبل كل شيء تعظيمه ليس تعظيماً ناشئاً من فكر الإنسان القاصر المحدود، هنالك فارق بين أن يكون الإنسان معظماً لشيء أُمر بتعظيمه من قبل ربه سبحانه وتعالى، وبين أن يكون معظماً لشيء تعظيمه أخترع تعظيمه من تلقاء نفسه، فإن الله تبارك وتعالى تعبد عباده بما تعبدهم به، تعبدهم بأمور يعرفون غاياتها ويعرفون حكمها وأبعادها فهذه الأمور هي أمور كما يعبر عنها العلماء معقولة المعنى لأن حكمها واضحة ونتائجها وثمارها ظاهرة، وهنالك أمور أخرى هي بخلاف ذلك، أمور تعبدنا الله تبارك وتعالى من غير أن نعرف الحكمة فيها مثال ذلك الصلوات الخمس، الصلاة من حيث العموم هي معقولة المعنى والغاية لأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ولأجل هذا اُمرنا بإقامتها (وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) (العنكبوت: من الآية45)، ولكن هل معنى هذا أن كل ما تنطوي عليه هذه الصلاة هو معقول المعنى ندرك أبعاده وغايته؟.

٣٨٦ / ١٬٣٦٠