الموضوع: الحج
الجزء ١ · صفحة ٤١٤وعليهم مع ذلك كله أيضاً أن يحرصوا على أن تكون أعمالهم التي يأتونها خالصة لوجه الله فإن الأعمال إنما هي بالنيات فالحج من جملة الأعمال فالنية يجب أن تكون لله تبارك وتعالى خالصة إذ لا يتقبل الله سبحانه وتعالى ما أشرك فيه غيره فالله أغنى الأغنياء عن الشرك.
ونصيحتي لهم بأن يحرصوا على التفقه في دين ربهم سبحانه وتعالى حتى لا يقدموا على شيء إلا ببينة من أمرهم وبصيرة من دينهم. وكثير من الناس الذين يفدون إلى البيت الحرام ويقومون بأداء المناسك يؤدون هذه المناسك على غير بصيرة، وهذا مما يزيد المشكلة تعقيداً. فالزحام الذي يكون هنالك كثير ما تكون نتيجته جهل الناس فنجد من الجهلة من يأتي إلى ذلك المكان مع الازدحام الذي فيه ويحرص كل الحرص على أن يؤذي غيره بالمزاحمة على الحجر الأسود مثلاً، مع أن الحجر الأسود في أيام الحج في هذه السنين من أصعب الصعب أن يصل إليه أحد، فما الداعي إلى الازدحام هنالك؟ إنما ينبغي لكل أحد أن يحرص على الإشارة للحجر فحسب من غير أن يزاحم الناس حتى يصل إليه فيلمسه أو يقبله فمن ذا الذي يستطيع تقبيله في وسط ذلك الزحام فإن أراد أن يجد الفرصة لتقبيله فليكن ذلك بعد موسم الحج.
كذلك ما نجد كثيراً من الناس يفعلونه من تكاتفهم مجموعات مجموعات وهم يزاحمون الآخرين لا يبالون بوطء الضعفاء ودفعهم وإيذاءهم هذا مما يتنافى مع ما أمر الله سبحانه وتعالى فإن الحج ليس مضايقة للآخرين إنما هو عبادة لله تعالى.
بل نجد أيضاً أن كثيراً من الناس من يعتقدون أن الصلاة في صحن المسجد الحرام في ذلك الوقت تجاه الكعبة في صحن الكعبة المشرفة أمر مطلوب فيحرصون على الصلاة هنالك مع جموع الطائفين بالبيت وهذا يؤدي بهم إلى عرقلة الطواف وهو أمر لا يجوز شرعا، فإن ذلك إيذاء للغير وبدلاً من أن يفوز الإنسان بالأجر إنما ينقلب بالوزر والعياذ بالله.