سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: أحكام الذبائح، وفتاوى أخرى

الجزء ١ · صفحة ٤٣١

فإن الله تعالى الذي استخلف الإنسان في الأرض بسط له من فضله، وآتاه ما آتاه من آلائه ونعمه إذ يتجلى هذا الاستخلاف في هذا التمكين الذي مُكنه للإنسان بحيث كان كل ما في هذه الأرض مسخراً له ومخلوقاً من أجله فالله تعالى يقول (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) (البقرة: من الآية29)، ومع هذا أيضاً فإن ما حول الأرض بل كل ما في الكون هو مسخر للإنسان كما ينبئ بذلك قوله تعالى (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ) (الجاثية: من الآية13)، ومن بين ما سُخر له الحيوانات التي ذللت للإنسان، فإن الله تبارك وتعالى وهب الإنسان هذا التمكين من الحيوانات ينتفع بها مطلق الانتفاع، فمنها ما يأكل لحمه، ومنها ما يأكل لحمه ويركب عليه ويحمل أثقاله، ومنها أيضاً ما يتولى حمل الأثقال، ومنها ما يمكن أن يسخر لأمور أخرى أو أن ينتفع به في جوانب مختلفة كالعلاج وغيره، وقد أحل الله تعالى بهيمة الأنعام إلا ما استثني فقد قال الله سبحانه وتعالى (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) (المائدة: من الآية1)، وما يتلى علينا هو ما جاء في قول الله تبارك وتعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ) (المائدة: من الآية3)، فهذا هو الذي استثناه الله كما جاء الاستثناء في قوله سبحانه وتعالى في سورة الأنعام إذ قال تبارك وتعالى: (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) (الأنعام: من

٤٣١ / ١٬٣٦٠