سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

19 ربيع الآخر 1423هـ، 30/ 6/2002م

الجزء ١ · صفحة ٤٦

ومن بين هذه المحارم من الرضاع. فالحرمة تقع من أجل علاقة نسبية أو علاقة سببية، فالعلاقة السببية تنقسم إلى قسمين: أما أن تكون صهرا وأما أن تكون رضاعة. فيحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.

وفي تعداد المحارم في هذه الآية الكريمة قال الله تبارك وتعالى ( … وَأُمّهَاتُكمُ الّتي أَرْضعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكم مِّنَ الرّضاعَةِ).

وقد جاءت الأحاديث الصحيحة عن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام تؤكد هذه الحرمة وتدل على أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.

ومعنى ذلك أن كل علاقة محرمة من قبل النسب يحرم مثلها من قبل الرضاع. فالمرضعة تحرم لأنها أم، وبنت المرضعة تحرم لأنها أخت، وأخت المرضعة تحرم لأنها خاله، وأم المرضعة تحرم لأنها جدة، وعمة المرضعة تحرم لأنها عمة أم، وخالة المرضعة تحرم لأنها خالة أم، وبنت ابن المرضعة تحرم لأنها بنت أخ، وبنت ابنة المرضعة تحرم لأنها بنت أخت .. وهكذا .. فكل ما يحرم من الرضاع يحرم من النسب، وكذلك زوج المرضعة يكون أباً للطفل الراضع فيحرم الزواج بين الطفل الراضع وبين من يحرم عليه من قبل أبيه الذي ولده من الأنساب في حكم الرضاع، إذ هذه العلاقة النسبية حكمها نفسه حكم العلاقة التي تكون من الرضاع ـ كما ذكرنا ـ.

وبناء على هذا فان زوجة الجد ـ أب الأب ـ إن أرضعت طفلا، فذلك الطفل هو ولد لذلك الجد، وإن أرضعت طفلة فتلك الطفلة هي بنت لذلك الجد. أي في هذه الحالة حسب ما جاء في هذا السؤال تكون هذه الراضعة من زوجة الجد عمة لهذا الذي تزوجها، لأنها أخت أبيه من الرضاع فهي عمته فيحرم عليه أن يتزوج بها. ولما تبينت هذه العلاقة وانكشفت بعدما كانت بينهما علاقة زوجية ظاهرة فإنه في هذه الحالة يتبين بطلان تلك العلاقة الزوجية، ويتبين أن الاستمرار عليها أمراً محرم لإنه استمرار على نكاح المحرم، والتفريق بينهما أمر لازم فلا بد من التفريق بينهما بعدما تأكد هذا الرضاع.

٤٦ / ١٬٣٦٠