الموضوع: عام
الجزء ١ · صفحة ٤٧٢وهذا كما قلنا عندما يكون النص قطعي الدلالة وقطعي المتن، أما عندما يكون غير قطعي الدلالة كأن يكون عاماً فإنه قد يختلف العلماء في تخصيصه بالمخصصات المتنوعة، هناك مخصصات كثيرة تخصص العمومات حتى قيل ما من عموم إلا وقد خصص ما عدا الأشياء التي لا يجوز أن تخصص أي التي يقتضي العقل استحالة تخصيصها، فهذه العمومات تكون عموماتها قطعية الدلالة ولا تكون ظنية الدلالة فحسب لأن العقل يقضي باستحالة تخصيصها كقول الله تبارك وتعالى (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَداً) (الجن:3) فلا يجوز أبداً أن يخصص هذا العموم، وكقوله سبحانه) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ) (الاخلاص:3)، فلا يجوز أن يقال بأن هذا العموم مخصوص وأن الله تعالى ولد أحداً أو ولده أحد تعالى الله عن ذلك، وكذلك قوله (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) (الاخلاص:4)، وكذلك قوله (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) (الشورى: من الآية11)، إلى غير ذلك من الآيات التي يقتضي العقل استحالة تخصيصها.
أما العمومات التي تتعلق بأفعال العباد فإن هذه هي التي خصصت حتى قيل ما من عموم إلا وقد خصص ذلك إنما يرجع إلى العمومات التي تتعلق بأفعال العباد، فنحن نجد في القرآن الكريم التخصيص لكثير مما جاء من عموماته، نجد القرآن يخصص القرآن، ونجد حديث النبي صلى الله عليه وسلّم يخصص أيضاً عمومات القرآن حتى ولو كان آحادياً لأن دلالة العام دلالة ظنية.