الموضوع: عام
الجزء ١ · صفحة ٤٩٥ومن المعلوم أن الدخان هو سم ناقع، هو سم قاتل، فالدخان من أسباب الهلاك، والناس يموتون بسببه ملايين، فقد كان قبل بعض سنين وصلت الإحصائية إلى ثلاثة ملايين في كل عام، والآن الإحصائية كادت تصل إلى أربعة ملايين في كل عام يموتون بسبب التدخين، وحسب ما رأيت في بعض الكتابات ينتظر أن تصل الإحصائية إلى عشرة ملايين في السنوات السابقة مع ارتفاع هذه النسبة لأن الدخان سبب لأمراض فتاكة خطيرة متنوعة من بينها أنواع من السرطان، ومن بينها أنواع من الجلطات ومن بينها الشرايين ومن بينها ومن بينها، مع أن الصحة هي في الأصل نعمة من الله، وأي نعمة من نعم الله ليس للإنسان أن يبدلها ويستبدل بها نقيضها، فالله يقول (وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (البقرة: من الآية211)، والصحة هي نعمة من الله، فالذي يتناول الدخان إنما يقضي على صحته فضلاً عن كونه يفضي به إلى القتل، يفضي به إلى الموت، وكذلك المال هو نعمة من الله، وتبديد المال في هذا السم الناقع الذي يتناوله الناس هو أيضاً من باب تبديل نعمة الله تعالى، مع ما في هذا الدخان من الأذى للغير كما هو الحال فيما يسأل عنه السائل، فإن أولئك الحجاج تأذوا من المدخنين، فالمدخن لا يؤذي نفسه فقط بل يؤذي نفسه ويؤذي جليسه، بالرائحة الكريهة، ويؤذي جليسه بما ينقل إليه من الأمراض من خلال هذا التدخين.