سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

موضوع الحلقة: آداب السؤال

الجزء ١ · صفحة ٥٩

إذا أنت لم تدر ولم تك بالذي *** يسآل من يدري فكيف إذن تدري

فإذن السؤال هو على قدر من الأهمية، وبقدر اختلاف حكم المسئول عنه يكون الاختلاف في قدر السؤال، فإن كان واجباً فعله أو واجباً اتقاؤه وقد كان ذلك أمراً حاضراً فهو من الفرائض اللازمة أو الواجبات على حسب اختلاف العلماء هل الفرض هو الواجب أو الواجب أعم من الفرض، وذلك بأن يكون الفرض ما ثبت بدليل قطعي والواجب أعم منه بحيث يشمل ما ثبت بالدليل الظني، وإن كان من الأمور التي هي أوسع من كونها واجباً فعلها أو واجباً اتقاؤها فذلك من الأمر المندوب إليه إن كان أيضاً مما يتعلق بجانب الدين. والله تعالى أعلم.

السؤال (2)

سماحة الشيخ أنتم الآن بينتم أهمية السؤال وأن الإنسان المسلم مطالب بأن يسأل في أمر دينه، كيف نوفق بين هذه الأهمية وبين ما ورد في بعض الأحاديث من التحذير من كثرة السؤال فالنبي صلى الله عليه وسلّم يقول في حديث آخر مبيناً أن هلاك بعض الأمم إنما كان بسبب كثرة سؤالهم كيف نوفق بين هذا وذاك؟

الجواب:

أولاً قبل كل شيء علينا أن نعرف معنى السؤال لغة وشرعا، فإن الشرع كثيراً ما يستخدم الألفاظ في أصولها اللغوية وذلك كالصلاة مثلا، الصلاة نقلت في الشرع إلى معنى أخص من المعنى اللغوي، ولكن مع ذلك قد تستعمل شرعاً بالمعنى اللغوي كما في قول الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب: من الآية56)، المقصود بالصلاة هنا الدعاء وهذا الأصل الصلاة كما يدل على ذلك قول الشاعر:

عليك مثل الذي صليت فاغتبطي ***نوماً فإن لجنب المرء مضطجعا

لأن ذلك مترتب على قوله من قبل:

تقول ابنتي وقد قربت مرتحلاً ***يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا

٥٩ / ١٬٣٦٠