موضوع الحلقة: آداب السؤال وآداب الاختلاف
الجزء ١ · صفحة ٧٧ومع هذا أيضا الأدلة تتعارض وقد يكون الدليل الذي استدل به العالم هو الدليل الأقوى، وليس للعالم أن يعدل عن الدليل الأقوى إلى الدليل الأضعف لأنه مطالب أن يقارن بين الأدلة وينظر المرجحات ما بين هذا الأدلة فقد يكون هنالك دليل ولكن هنالك ما يدل على أن ذلك الدليل منسوخ وأنه نسخه دليل آخر فلا تكون الحجة في المنسوخ.
كذلك إن كان دليل الرخصة عموماً ودليل العالم الذي لا يترخص خصوصاً، فإن الخصوص يقدم على العموم، كذلك إن استدل أحد بالإطلاق مع وجود ما يقيد فإنه لا يعدل إلى المطلق مع وجود المقيد، إذ المطلق يجب أن يحمل المقيد كما أن العام يحمل على الخاص وهكذا.
فهذه الأشياء لا بد من النظر فيها، وقد يكون الدليلان متكافئين من حيث قوتهما ولكن مع ذلك أحد الدليلين يتفق مع مقاصد الشرع، والآخر قد يكون مع اعتبار المقصد الشرعي لا يتفق مع مقصد الشارع فلا بد من مراعاة ذلك، فلذلك من الواجب على الإنسان أن يتفطن لهذه الدقائق. وهذه الأشياء لا يدركها العوام.
على أن الذين يأخذون بالرخص هم يريدون التلفيق ما بين آراء أهل العلم ليخرجوا برأي لم يقله أحد من أهل العلم قط بحيث يأخذون من هذا العالم الترخيص في مسألة كذا، ويأخذون من قول العالم الثاني الترخيص في مسألة كذا، ويأخذون من العالم الثالث الترخيص في مسألة كذا، وإذا بما يأتونه خليط من الآراء لم يقله أحد من أهل العلم قط، وفي هذا ما يؤدي إلى فساد الدين ويؤدي إلى الميوعة، وهذه أمور لا يرضاها الإسلام قط، والله تعالى أعلم.
السؤال (3)