موضوع الحلقة: آداب السؤال وآداب الاختلاف
الجزء ١ · صفحة ٧٩مهما كانت هذه القرائن لكن قد تختلف وجهات نظر العلماء فيها، كثيراً ما نرى مسائل حدثت حتى في عهد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كاختلاف الصحابة في توريث الجد، فإن كلاً من أولئك بنى رأيه على أصل المسألة معروفة عند الفرضيين بمسألة الأكدرية اختلف فيها الفقهاء على العديد من الآراء نحو ستة آراء من عهد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم.
السؤال (5)
إذا التزم أهل كل بلد في مثل هذه المسائل التي ذكرتموها قبل قليل نجد في واقع طلبة العلم من يخطئ الطرف الآخر ولربما يتكلم عليهم، ولربما لا يتولاهم أيضاً، هل يصح له ذلك؟
الجواب:
لا، المسائل الفرعية لا يؤدي الأمر فيها إلى البراءة، ولا يؤدي الأمر فيها إلى التقاطع، ولا يؤدي الخلاف فيها إلى قطع العذر، فإن ذلك كله مما يتنافى مع دلالة ذلك الدليل على ذلك الحكم بطريق الظن.
على الناس أن يدركوا أن هنالك مسائل قطعية، والمسائل القطعية لا يجوز الاختلاف فيها، فلا يجوز لأي أحد أن يجتهد فيدّعي أن الزنا مباح في حال من الأحوال، وليس لأحد أن يجتهد فيدّعي أن الخمر محللة، وليس لأحد أن يدّعي أن الربا محلل، وليس لأحد أن يجتهد فيدّعي أن قتل النفس بغير حق محلل، وليس لأحد أن يجتهد فيّدعي أن أكل مال الغير غنماً محلل، كل من ذلك لا يحل.
على الناس أن يدركوا أن هذه الأشياء محرمة بالنص وبالإجماع فلا يجوز الاجتهاد فيها، ولكن هناك مسائل وقع فيها الخلاف بين أهل العلم، وكل ذي رأي من هذه الآراء إنما بنى رأيه على ما فهمه من الدليل الشرعي.