سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

موضوع الحلقة: آداب السؤال وآداب الاختلاف

الجزء ١ · صفحة ٨١

والتواضع إنما هي صفة المؤمن، المؤمن لا يتعالى ولا يتكبر، التكبر إنما هو من صفات الكفار ومن صفات المنافقين، ومع هذا فإن الذي يحذر عقاب الله تعالى وسخطه عليه لا بد من أن يمنع لسانه فلا يطلقها حتى تلغ في حرمات الناس وفي أعراضهم، ولئن كانت للناس حرمات عامة وللمسلمين حرمات خاصة فإن للعلماء حرمات أخص فيجب أن تراعى هذه الحرمات وأن لا يتطاول عليهم السفهاء والأوغاد، إنما مثل هؤلاء كما يقول الشاعر:

ومنزلة الفقيه من السفيه … كمنزلة السفيه من الفقيه

فهذا زاهد في قرب هذا … وهذا منه أزهد منه فيه

إذا غلب الشقاء على سفيه … تنطع في مخالفة الفقيه

وقد أجاد في هذا الإمام نور الدين السالمي رحمه الله تعالى إذ نظم معنى البيت الأخير فقال:

إن غلب الشقاء على سفيه *** أبدى تنطعاً على الفقيه

وعليهم أن يدركوا أن الفتيا أنما العاقل يتجنبها بقدر استطاعته إن وجد من يكيفه إياها ولو بلغ ما بلغ من مقامات أهل العلم ومنازلهم فإنه يتمنى أن يجد الكفاية من قبل غيره، ولا يجرؤ على أن يفتي برأيه ومن تلقاء نفسه.

٨١ / ١٬٣٦٠