40سأذ 14 رمضان 1423هـ - 20 نوفمبر 2002م سق التوبة-الصيام صححت
الجزء ١ · صفحة ١٧ج: على كل حال؛ أنا قلتُ من قبل: إنّ الإنسان عندما يريد أن يتوب لابد من أن يكون عارفا بشروط التوبة .. لابد من أن يعرف شروط التوبة، ومن جملة تلك الشروط أن يعزم عزما أكيدا على عدم العود إلى ذلك، فإذا عزم الإنسان على ذلك فإنه لابد من أن يتأهب لكثير من الأمور .. يعرف بأنّ الشيطان سيغريه بالرجوع إلى تلك المعصية أو إلى غيرها من معاصي الله تبارك وتعالى، وللشيطان أساليب متعددة فهو يملك خبرة طويلة ويملك معرفة بأحوال الناس ويستغل تلك الخبرة وتلك المعرفة ويجند لها الجنود من أجل أن يقوم بإغواء هؤلاء الناس وكذلك النفس الأمارة بالسوء فإنّ الإنسان إذا قيل له: إنه يجب عليك أن تعيد كذا كذا من الصلوات أو كذا كذا من الصيام، فإنّ النفس قد لا تطاوعه على ذلك، وهكذا، هذا فضلا عن قرناء السوء الذين يعملون في إفساد الناس أكثر مما يعمله الشيطان-والعياذ بالله تبارك وتعالى منه ومنهم-فعلى الإنسان أن يتخذ أصحابا من أهل الصلاح والفلاح الذين يأمرونه بالمعروف وينهونه عن المنكر ويشدون على عضده عندما يُحسون منه بعض الفتور، هذا بالإضافة إلى كثرة دعائه لله-تبارك وتعالى-وسؤاله - سبحانه وتعالى - بأن يوفقه لتوبته وألاّ يجعل سبيلا للشيطان ولقرناء السوء عليه، وليكثر من قراءة كتاب الله-تبارك وتعالى-ولينظر ما وعد به - سبحانه وتعالى - أهل الصلاح في جنة عالية وما توعد به أولئك الذين يعملون بمعاصي الله-تبارك وتعالى-ولا يتوبون منها وكفى بذلك رادعا لمن رحم نفسه وخشي عليها من الوقوع في مثل عقاب الله-تبارك وتعالى-الذي توعد به، فأظن هذا يكفي أن يكون مذكرا للإنسان بيوم الميعاد وأن يكون الإنسان حريصا على الابتعاد عن أولئك القرناء الذين قد يأمرونه بالوقوع في مثل هذه المعاصي والعياذ بالله-تبارك وتعالى-منها؛ والله أعلم.