41سأذ 15 رمضان 1423هـ - 21 نوفمبر 2002م سق الطرق الشرعية لثبوت رؤية الهلال طبعت
الجزء ١ · صفحة ٤والدليل على أنّ هذا الأمر يُناط بالرؤية ما جاء في كتاب الله-تبارك وتعالى-وما جاء في سنّة رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-من الأحاديث الكثيرة حتى عدّها غير واحد من أئمة العلم بأنها بلغت حدَّ التواتر، فقد جاء الحديث بذلك عن طائفة من صحابة رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-منهم أبو هريرة وأبو سعيد وابن عمر وابن عباس وابن مسعود وسعد وحذيفة بن اليمان وجاء-كذلك-عن طَلْق بن علي وعن سعد بن أبي وقاص وعن عَدِي بن حاتم وعن البراء وعن طائفة أخرى من الصحابة، كما أنه جاء مُرسَلا عن بعض التابعين ولا حاجة للإطالة بذكرهم، وتلك الأحاديث منها الصحيح الثابت، ومنها الحسن الذي يُؤخذ به، ومنها الضعيف الذي يَنْجَبِر بوروده من طرق أخرى، ومنها الباطل الذي لا يُعوَّل عليه ولا يُلتفت إليه، وفي ما ثبت وصحّ عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-ما يُغني عنه، وإنما يذكره بعض أهل العلم من باب أنّ المتواترات لا يُشترَط فيها أن تكون من طرق الثقات الأثبات وإن كان لنا بحث في ذلك طويل ليس هذا الوقت يكفي لبيانه، وإنما الذي نريد بيانه-كما قلتُ-أنّ الأحاديث قد ثبتت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-ثبوتا أوضح من شمس الظهيرة وهي تدل دلالة واضحة جلية لا غموض فيها بأنّ ذلك يُناط بالرؤية، فالأحاديث منها ما فيه النهي عن صيام هذا الشهر إلا بعد تحقق رؤية الهلال، ومنها ما فيه الأمر بأن يُصام إذا رئي الهلال: ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غُمّ عليكم فأكمِلوا العِدَّة ثلاثين )، وجاء بألفاظ أخرى، ولا داعي الآن لذكر تلك الألفاظ فإنها من الكثرة بمكان.