سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

41سأذ 15 رمضان 1423هـ - 21 نوفمبر 2002م سق الطرق الشرعية لثبوت رؤية الهلال طبعت

الجزء ١ · صفحة ٥

ولكنه ينبغي لمن يبحث في قضية من القضايا سواء كانت في هذه المسألة أو في غيرها أن يَجمع جميع طرق الحديث أو ما يمكنه أن يتوصل إليه، ولا أريد بذلك أولئك الطلبة الذين يمكنهم أن يتوصّلوا إلى طائفة قليلة ويَدَّعون بأنهم قد توصّلوا إلى طرق ذلك الحديث ويقومون بالكلام عليه .. كلاّ، وإنما أريد من له القدرة على البحث والتمحيص والنظر في تلك الأحاديث .. أقول لابد من جَمْعِ جميع طرق تلك الأحاديث التي وردت عن النبي صلوات الله وسلامه عليه، ثم بعد ذلك لابد من النظر فيها هل قالها النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-في وقت واحد .. أي كانت في مناسبة واحدة أو أنه قال هذا الحديث في مناسبة وقال ذاك الحديث في وقت آخر أو ما شابه ذلك، ثم لابد بعد ذلك من النظر هل رُويت عن النبي-صلوات الله وسلامه عليه-بألفاظها أو أنّ بعضها قد روي عنه بلفظه والبعض الآخر روي عنه بمعناه، إذ إنه لا يمكن أن تَصدر تلك الألفاظ التي جاءت في هذه الأحاديث عن النبي صلوات الله وسلامه عليه، فلابد من أن نجزم جزما بأنه قد تصرّف الرواة في كثير من تلك الطرق.

ولذلك جاء في بعضها: ( فأكمِلوا العِدَّة ثلاثين )، وفي بعضها: ( فأتموا العِدَّة ثلاثين )، وفي بعضها: ( فاقْدُرُوا له )، وفي بعضها ( فاقْدُرُوا له ثلاثين ).

وقد اختلف العلماء في معنى تلك الأحاديث.

والواجب-كما قلتُ-أن تُجمع تلك الألفاظ ويُنظَر فيها جميعا فإن أمكن الجَمْع بينها صِيرَ إلى الجَمْع، لأنه هو الواجب، لأنّ فيه إعمالا لكل الأدلة فإن لم يمكن الجمع صِيرَ إلى الترجيح وهذا فيما إذا اختلفت .. أي كانت في مناسبات مختلفة، وأما إذا كانت في مناسبة واحدة فلابد من أن يكون نَطَقَ-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-بلفظٍ واحدٍ وتصرّف الرواة بذِكْر تلك الألفاظ.

ونحن إذا نظرنا إلى هذه الألفاظ فإنّ الذي يترجّح لدينا بأنه قال: ( فأكمِلوا العِدَّة ثلاثين ) أو ( فأتموا العِدَّة ثلاثين ).

١٬٤٣٧ / ٧٬٩٢٠