41سأذ 15 رمضان 1423هـ - 21 نوفمبر 2002م سق الطرق الشرعية لثبوت رؤية الهلال طبعت
الجزء ١ · صفحة ٦وعلى تقدير أنه قال: " فاقْدُرُوا له " فمعنى ذلك أننا نجعل ذلك ثلاثين، وللعلماء تقريرات مختلِفة في ذلك، أما أن يُراد بذلك بأن نُقَدِّرَه أعلى السحاب أو في السحاب أو ما شابه ذلك-كما ذهبت إلى ذلك طائفة من أهل العلم-فإنّ ذلك يتصادم مع بقية الألفاظ الصحيحة الأخرى وهذا مما لا يمكن أن يُصار إليه، هذا فضلا عن معارضته الواضحة التي لا يمكن أن يُجمَع بينها وبين الأحاديث الأخرى التي فيها النهي عن صوم يوم الشك، فقد نهى صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن صوم الشك، كما ثبت ذلك في صحيح الربيع(1) رحمه الله تبارك وتعالى، ونهى صلوات الله وسلامه عليه عما يقتضي ذلك.
كما نهى الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-أن يَتَقَدَّمَ الإنسان شهر رمضان بصوم يوم أو يومين: ( لا تَقَدَّمُوا شهر رمضان بصوم يوم أو يومين ) .. ( بصوم يوم ويومين ) في بعض الروايات، فهذه الرواية تدل على أنّ الإنسان منهيّ أن يتقدم شهر رمضان بصيام يوم أو يومين، فلا يُشرَع له ذلك، فإذا كان منهيّا أن يصوم هذا فكيف يمكن أن يقال له بأنه يصوم ذلك الصيام الذي ثبت النهي عنه بالتنصيص ؟!
وجاء في حديث عمّار-رضي الله تبارك وتعالى عنه-أنه قال: ( من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم )، وهو حديث صحيح، رواه أبو داوود والنسائي والترمذي وابن ماجة والدارمي وابن خزيمة وابن حبان، وغيرهم من أئمة الحديث.
(1) -وقد جاء فيه مرسَلا، مسند الإمام الربيع بن حبيب، باب (53) النهي عن صيام يوم العيدين ويوم الشك، حديث رقم 324: أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صوم يوم الشك-وهو آخِر يوم مِن شعبان-ويوم الفطر وَيوْمِ الأضحى، وقال: ( مَن صامهُما (1) فقد قارف إِثمًا ). ــــــــــــــــــــــــــــــ (1) خ: صامها.