41سأذ 15 رمضان 1423هـ - 21 نوفمبر 2002م سق الطرق الشرعية لثبوت رؤية الهلال طبعت
الجزء ١ · صفحة ١٠نعم، ليس كلامنا في قضية تقدم علم الحساب أو في عدم تقدمه، وإنما كلامنا ما هو الذي نصبه الشارع دليلا ؟ فالتقدم شيء وعدم التقدم شيء لكن هل نصبه الشارع دليلا أو لا ؟ ونحن إذا جئنا إلى الأحاديث عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-فإننا نجد الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قَطَعَ الطريق، فعندما يكون هنالك غيم فإننا نكمل الثلاثين، ولم يقل: " إذا كان هنالك أمر آخر أو ينظر إلى كِبَرِ الأهلة أو إلى كذا أو إلى كذا أو ما شابه ذلك " .. كلاّ، بل جاء أنّ طائفة من التابعين قد اختلفوا في هلال ذي الحجة، فقال بعضهم: " هو ابن ليلتين "، وقال بعضهم: " هو ابن ثلاث ليال "، فعندما اجتمعوا بابن عباس-رضي الله تعالى عنهما-سألوه عن ذلك أنهم قد اختلفوا منهم من قال: " إنّ الهلال ابن ليلتين " ومنهم من قال: " إنه ابن ثلاث ليال " فلم يقل ابن عباس: " ما هو الحل ؟ ومتى كان ؟ وفي أيّ مكان ؟ وإلى أيّ وقت استمر ؟ " أو ما شابه ذلك .. لم يجعل لقضية الطلوع والغروب أو لقضية الكبر والصغر شيئا في هذا المجال، وإنما نَقَلَ لهم الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( إنّ الله مَدَّهُ لكم لتروه )، ثم سألهم عن الليلة التي رأوه فيها وجعل ذلك على ذلك الأمر؛ وهذا هو معنى حديثٍ جاء في صحيح الإمام مسلم وقد رواه-أيضا-الدارقطني.
فإذن العبرة بالرؤية، لا بغيرها، من كبر الهلال وصغره ولا بفلك ولا بغير فلك.
وأيضا لا يُلتفت إلى رؤيته في النهار هل هو قبل الشمس أو بعد الشمس ؟ ومتى كان قبل الشمس ؟ هل قبل الزوال أو بعد الزوال ؟ وهل هو قبل العصر أو بعد العصر ؟ كما جاءت مذاهب شاذّة عن بعض العلماء.
فالحقّ الحقيق بالقبول هو العبرة بالرؤية، لا بغير ذلك.