سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

44سأذ 18 رمضان 1423هـ - 24 نوفمبر 2002م صححت

الجزء ١ · صفحة ٣

وقد هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة المنورة فَوجد الأنصار - رضي الله عنهم - يُسلِمون في الحبوب، فاشترط النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكون ذلك بِكَيْل مَعلوم أو وَزن مَعلوم إلى أجل مَعلوم، ومعنى ذلك أنَّه لابد مِن أن يكون المقدار مُحدداً أي المِقدار الذي أُسْلِم فيه .. كأن يكون-مثلاً-عِشرين صَاعاً أو أَربعين صَاعاً أو ثَمانين صَاعاً أو مِئة صَاع، أو أن يكون بالوزن بأن يكون عِشرين رِطلاً أو أَربعين رِطلاً أو أقلَ مِن ذلك أو أكثر بِحسب المَعايير المُتَدَاوَلة، وبِحسب المَكاييل المتفق عليها، والتي هي مَعروفة مَضبوطة مُقدرة تقديراً مع كون الأجل-أيضاً-مَعلوماً، وذلك بأن يكون السَّلَم إلى عام أو إلى نِصف عام أو إلى أي وقت يُمكن أن يَجد المُسلَم تِلكم البِضاعة التي أخذ فيها ثَمنها قبل حُضورها في وقت وقوع الصَّفقة بَينه وبيْن المُسلِم.

وعلى أي حال إنَّما كان ذلك مِن الرسول-صلوات الله وسلامه عليه-مِن أجل مُراعاة حاجة الناس، فإنَّ الفقراء الذين يَكدحون في المزارع يكونون مُحتاجين إلى نَفقات يُنفقونَها على أنفسهم، ويكونون-أيضاً-أحياناً مُحتاجين إلى نَفقات يُنفقونَها في زراعتهم، فهم بسبب هذه الحاجة وَسَّع النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه المُعاملة لَهم حتى لا يُضيِّق عليهم لأنَّ المشقة تَجلب التيسير.

وعلى أي حال العلماء اختلفوا هل يكون السَّلَم خاصاً بِما وَرَدَ فيه الترخيص مِن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أي بِما كان مُتعامَلاً به عند الناس في ذلك الوقت وهو أن يكون السَّلَم في الحبوب وحدها أي الحبوب التي يُقْتَات بِها دون غيرها مِن أنواع الأشياء التي يَحتاج إليها النَّاس كاللِّباس والحيوانات وَغَيْرها:

١٬٤٩٣ / ٧٬٩٢٠