47سأذ 21 رمضان 1423هـ - 27 نوفمبر 2002م ليلة القدر-عام صححت
الجزء ١ · صفحة ١٠ج: حقيقة الأمر؛ ليلةُ القدْر كما فَهِمنا مِن الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي إحدى الليالي الأوتار في العشْر الأواخر مِن شهر رمضان لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: ( التمسوها في العشْر الأواخر والتمسوها في كل وتر ) فالعشْر الأواخر هي مَظِنَّة ليلةِ القدْر ولاسيما الأوتارُ منها ( والتمسوها في كل وتر )، واختلف العلماء كثيرا هل هي ليلة الحادي والعشرين أو الثالث والعشرين أو الخامس والعشرين أو السابع والعشرين-وهو الذي شاع عند كثير مِن الناس حتى صاروا كأنما يَقطعون بِأنها ليلة القدر-أو ليلة التاسع والعشرين؛ ولم نَجِد دليلا يُمكِن أن يُعوَّل عليه في تَرجيح كونِها إحدى هذه الليالي إلا ما جاء في بعض الروايات أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى أنه في غُدْوَتِها يَسْجُدُ على ماء وطين ولَمّا كانت ليلة الحادي والعشرين نَزَلَت السماء فوَكَفَ مسجدُه - صلى الله عليه وسلم - .. يعني نَزَلَ ماءُ الغَيْثِ مِن سَقْفِ مسجدِه - صلى الله عليه وسلم - إلى الأرض فسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - على الماء والطين وأبصر بعض الصحابة-رضوان الله عليهم-أَثَرَ الماء والطين على جبْهة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنفه؛ فهذا ربَّما يَترجَّح بِه أنّ هذه الليلة هي ليلة الحادي والعشرين .. هذا مِن باب الظنِّ فقط .. لا يَعْدُو أن يكون ذلك ظنّا مع احتمال أن تكون هذه الليلة تنتقِل ما بين عام وعام آخر بِحيث تكون في هذا العام ليلة الحادي والعشرين-وهذا قول قاله كثير مِن العلماء-وفي العام الآخر ليلة الثالث والعشرين وهكذا .. هذا أيضا مُحتمَل، وليس ذلك بِبعيد؛ والله-تعالى-أعلم.