47سأذ 21 رمضان 1423هـ - 27 نوفمبر 2002م ليلة القدر-عام صححت
الجزء ١ · صفحة ١٤والعلماء اختلفوا في ما إذا قال الإنسان: " عاهدتُ ربي أن أفعل كذا " فنكثَ في عهْده هل تكفيه كفارة مرسلة ؟ هذا قول طائفة من أهل العلم، قالوا: تكفيه كفارة مرسلة .. هو الذي ذهب إليه العلاّمة ابن بَرَكَة مِن علمائنا في القرن الرابع الهجري، وقال بِه الإمام نور الدين السالمي-رحمه الله أيضا-مِن علمائنا في القرن الثالث عشر الهجري، وهذا القول يَتأيَّد بِأنّ المنصوصَ عليه مِن كفارات الأيْمان-ولِلعهْد حكمُ اليمين-هو الكفارة المرسلة، وهي التي جاءت في قول الله تبارك وتعالى: ﴿ … فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ … ﴾ [ سورة المائدة، من الآية: 89 ](1) .. معنى هذا أنّ الإنسان مخيَّر بين أن يُطعِم عشرة مساكين أو يَكسُوَهم أو يُحرِّر رقَبة فإن عَجَز عن كل ذلك ولم يكن قادرا على شيءٍ مِن ذلك فهو في هذه الحالة يَنتقِل إلى صيام ثلاثة أيام.
ومِن العلماء مَن قال بأنّ هذه الكفارة كفارة مغلظة ولَربما قاس هؤلاء هذا القول على الظهار، لأنّ الظهار افتراء كذِبٍ على الله فجعلوا هذا كافتراءِ الكذِب على الله - سبحانه وتعالى - وأَعْطَوْهُ حكْمَه.
(1) - ﴿ لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ .