سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

48سأذ 23 رمضان 1423هـ - 29 نوفمبر 2002م صحح

الجزء ١ · صفحة ٨

هذا إن كان هذا الاغتسال ليس اغتسالاً رافعاً مِن الحدث؛ أما إن كان اغتسالاً رافعاً مِن الحدث كأن يكون غُسلاً مِن الجنابة-مثلاً-ففي ذلك خلاف بين أهل العلم، مِن أهل العلم مَن قال بأنّه يكفيه الغسل مِن الجنابة عن الوضوء ذلك لأنَّ الله-تبارك وتعالى-خاطب عباده خطابين، خطاب غير الجنب بقوله عَزَّ مِن قائل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ .. ﴾ [ سورة المائدة، من الآية:6 ]، وخاطب مَن كان جُنباً بقوله: ﴿ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ ﴾ ، فهناك خطابان خطاب وُجّه إلى غير ذوي الجنابة هؤلاء خوطبوا بالوضوء، وخطاب خوطب به مَن كان على جنابة وهو خطاب التطهر، ومعنى ذلك الاغتسال مِن الجنابة المفروض؛ هذا ما ذهب إليه طائفة مِن أهل العلم، وتعقب ابن بركة هذا بأنّ الخطاب الأوّل إنّما هو خطاب شامل للجميع، شامل لمن كان على جنابة ومَن لَم يكن على جنابة، ولا معنى لتخصيصه بِمن كان على غير جنابة، وأما الخطاب الأخير فهو خطاب خاص لمن كان جنباً مع مُراعاة الخطاب الأوّل أي يجتمع على الجنب فرضان فرض الغسل وفرض الوضوء معا؛ وقد قال الإمام السالمي-رحمه الله-بأنّ هذا التوجيه الذي وجهه ابن بركة توجيه حسن لولا ما جاء في الروايات أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل ولا يحدث بعد غسله وضوءا، وهذا-أيضاً-فيه نظر ذلك لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتوضأ قبل الغسل وإنّما كان تارة يُقدم غسل الرجلين قبل اغتساله وتارة يُؤخر غسل الرجلين إلى ما بعد اغتساله، فقد كان يتوضأ وكان يجمع ما بين الطهارتين؛ فإذاً قول مَن قال بأنّه لا بد مِن الجمع بين الطهارتين ولو كان الغُسل غُسلاً رَافعاً للحدث هو القول الراجح الذي نَعتمد عليه؛ والله-تعالى-أعلم.

١٬٥٧٢ / ٧٬٩٢٠