سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

54سأذ 17 شوال 1423هـ - 22 ديسمبر 2002م سق صححت

الجزء ١ · صفحة ٣

والحج يَجب على الفور على القول الصحيح الراجح، وهو الذي ذهب إليه ابن بركة والشيخ إسماعيل، وهو الذي يُفهَم مِن كلام الإمام نور الدين السالمي-رضي الله تبارك وتعالى عنه-في " جوهر النظام "، وهو الذي تُؤيِّده الأدلّة، على أنّ الإنسان لا يَدري متى يَأتيه الموت فما مِن لحظة مِن لحظات حياته إلاّ ويمكن أن يَموت فيها وإذا كان الأمر كذلك وكان الحج واجِبا-كما أشرنا إلى ذلك مِن قبلُ-على المستطيع عليه فإنه ليس لأحد وجد الاستطاعة أن يَتأخّر عن الحج بل يَجب عليه أن يُبادِر إلى ذلك فورا، فمَن وجَد الاستطاعة عليه أن يَستعِدّ لذلك وأن يَقوم بتأدية هذه الفريضة العظيمة التي أوجبها الله-تبارك وتعالى-على المستطيع مِن عبادِه، والتي جاءت الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-التي تدلّ على عظيم فضْلها.

فمَن أراد أن يَقوم بأداء هذه الشعيرة الإسلامية العظيمة وأن يُؤدِّيَ هذه الفريضة التي افترضها الله-تبارك وتعالى-عليه فعليه أوَّلاً أن يتخلّص مِن الديون التي عليه إذا كانت حاضِرة، وإن لم تَكن حاضِرة فعليه أن يَقوم بتوثيق تلك الديون التي عليه، وذلك بأن يَكتب ذلك عند كاتب ثِقَةٍ صالِح يُؤخذ بكتابته وأن يُشهِد شاهديْن عَدْلَيْن على ذلك ثم بعد ذلك يَقوم بوضْع ذلك الصكّ الشرعي إما عند صاحب الحقّ-وهو الأَوْلى-أو أن يَضع ذلك مع ثقة أمين ثم يُخبِر صاحب الحقّ بأنه قد وضَع الصكّ الذي وثّق به ماله مع فلان بن فلان وأن يَصِفَه بصفة لا تَخفى على صاحب ذلك الحق .. هذا بالنسبة إلى حقوق العباد التي عليه .. نعم إذا كانت تلك الحقوق حاضِرة وسَمَحَ له مَن له ذلك المال بأن يُسافِر وبعد ذلك يَقوم بتأدية ذلك الحقِّ إليه وكان هو يَملِك ذلك المال الذي يُساوِي ما عليه مِن الحقوق فإنه لا مانع مِن ذلك لكن لا يَنبغي له أن يَقوم بمطالبة الناس أن يَسمحوا له بذلك.

١٬٦٨٠ / ٧٬٩٢٠