55سأذ 24 شوال 1423هـ - 29 ديسمبر 2002م أحكام الحج طبعت
الجزء ١ · صفحة ٣س1: ما هي الآثَار الرُّوحِيَّة والسُّلُوكِيَّة التي تَطْبَعُها فريضة الحج على المؤمِن ؟
ج: إنّ الله-تبارك وتعالى-خَلَق الإنسان خَلْقا سَوِيّا، وجعل خَلْقَه جامعا لِجَوَانِب شتَّى نَفْسِيَّة، فهو كَائن عاقل، وبسبب هذا العقل كُلّف ما كلف مِن الواجبات، لأنه بدون عقل يكون أشبه ما يكون بالكائنات التي تشاركه البقاء والوجود في هذه الأرض ولا تشاركه العقل والتكليف، ولكنه بِجانب هذا فإنّ الله - سبحانه وتعالى - لَم يَحرمه مِن العاطفة .. هذه العاطفة تَجعله يتشوق ويتطلع، وهذا الشَّوق قد يكون شوقا إلى خَير، وقد يكون شوقا إلى شرّ، إلا أنّ الله-تبارك وتعالى-جعل فيما شرع في الدِّين الإسلامي ما يتلاءم مع فطرة هذا الإنسان، فهو يَملأ جميع تَطَلُّعات الإنسان سواء ما يرجع منها إلى العقل أو ما يرجع منها إلى العاطفة، فالأشواق التي تَرجع إلى عاطفته إنَّما هذه الأشواق يَجد الإنسان ما يشفيها مِن خلال ما شرع الله-تعالى-وما أَمَرَ به.
فلا ريب أنّ الإنسان وهو يؤمن بالله-تبارك وتعالى-ويؤمن برسله المصطفين الأخيار ويؤمن بدينه الحق الذي شرعه لِجميع عباده وأرسل به جميع رسله وهو دين الإسلام ويؤمن بوحي الله - سبحانه وتعالى - .. لا ريب أنّ هذا الإنسان مع إيمانه بِهذا كلِّه تنطبع في نفسه انطباعات تدعوه إلى أن يرتبط بأماكن في هذه الأرض.