سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

55سأذ 24 شوال 1423هـ - 29 ديسمبر 2002م أحكام الحج طبعت

الجزء ١ · صفحة ٧

هذا وبجانب هذا-أيضا-فإنّ الدعوة التِي انبعثت مِن ذلك المكان على يدي عبدِ الله ورسولِه محمد - صلى الله عليه وسلم - لِيُجَلْجِلَ صَدَاهَا في أنْحَاء العالَم بأسْرِه حتى يَمْتَدَّ هذا الصدى عبر الأجيال المتعاقِبة والقرون المتتابِعة إلى أن يَرِث الله الأرض ومَن عليها .. هذه الدعوة انطلقت مِن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلكم المكان، فعندما يأتي الإنسان بعد طوافه بالبيت الحرام إلى الصَّفا ليبدأ السعي بين الصفا والمروة تتفاعل في نفسه أحاسيس متنوعة، فهو يذكر-كما قلنا-مأساة إسْماعيل وهاجر-عليهما السلام-وكيف كانا يُكابِدان المشقة حتى تداركتهما عنايةُ الله ولاسيما عندما يبدأ السَّعي فيستذكِر كيف كانت هاجر تتردّد في ذلك المكان ذاهبة وآئبة وهي تَرجو رحمة الله-تعالى-بِها وبابنها، وكذلك يَتذكّر ما كان مِن دعوةِ النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما جاء إلى الصفا بعدما أنزل الله-تبارك وتعالى-عليه: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ ﴾ [ سورة الشعراء، الآية: 214 ] فَصَعد على الصَّفا ونادى في قريش: ( واصباحاه ) فاجتمعت حوله وقال لهم: ( أرأيتم أن لو أخبرتكم أنّ خيلاً وراء هذا الجبل مغيرة عليكم أكنتم مُصَدِّقي ؟ ) فقالوا له: " ما جَرَّبْنَا عليك كذبا " فقال لَهم: ( إني نذير لكم بين يَدَيْ عذاب شديد ) فابتدره عَمّه أبو لَهب قائلاً له: " تبًّا لك سائِر اليوم، ألِهذا جَمَعْتَنا ؟ " فكان ذلك سببا لنزول الوعيد الشديد الذي تضمّنته سورة بأسرها(1)

(1) - ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم - تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ - مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ - سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ - وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ - فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ ﴾ [ سورة المسد ]..

١٬٧٠٥ / ٧٬٩٢٠