سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

55سأذ 24 شوال 1423هـ - 29 ديسمبر 2002م أحكام الحج طبعت

الجزء ١ · صفحة ١١

كذلك بالنسبة إلى أعمال الحج .. هناك أعمال هي غير معقولة المَعنى، وإنَّما هي أعمال تُعُبِّدْنَا بِها، فعلينا أن نَمتثِل أمرَ الله - سبحانه وتعالى - .. قد تكون هنالك أسبابٌ نتصوّر ونعتقِد أنَّها هي مِن وراء مشروعيةِ بعضِ هذه الأحكام ولكن ليس لنا أن نقطَع بِهذه الأسباب، إذ هذه أمور ظنية لا يقطَع بِها ما لَم يكن هنالك دليل قطعي نَصِّي يَدل عليها .. مثال ذلك السَّعي بين الصفا والمروة .. ذلك أمر نحن لا نستطيع أن نقطَع بأنّ سببه كذا، وإنَّما قيل بِأنّ سببه ما كان مِن قصّة هاجر-عليها السلام-ولكن لِماذا خلّد الله-تبارك وتعالى-هذا الأمر وجعله عبادَة تَجِب على العباد ؟ ذلك أمرٌ لا ندرِيه .. الهرْوَلَة التي تكون في السعي-كذلك نفس الشيء-أَمْرٌ نَحن لا نستطيع أن نقطَع بسببها، وإن كان قيل بِأننا نُهروِل حيث كانت هاجر تُهروِل .. كذلك بِالنسبة إلى الوقوف بِعرفات، ولِماذا خُصَّ باليوم التاسع دون غيره مِن الأيام ؟ والبقاء في منَى لِمدّة ثلاثة أيام ورمي الجمار فيهنّ .. كلّ ذلك مِن الأمور التي علينا أن نسلِّم تسليما لَها مِن غيرِ أن نَخوض في أعماقِها.

أما بِالنسبةِ إلى تعظيمِ الكعبة وتعظيم الحجر الأسود فإنّ هذا أمرٌ فَرَضَه الله-تبارك وتعالى-علينا، ونَحن نرى فيما جعله الله - سبحانه وتعالى - مِن أعراف العباد ما فيه مَقْنَع لِمن كان له قلب أو ألْقى السمع وهو شهيد .. نَحن نرى أن خِرْقَة تعلّق فتكون تلك الخِرْقة لَها شأنٌ عند الناس بسبب أنَّها عَلَم دولةٍ مِن الدول .. أصحاب تلك الدولة يَحرِصون على ألاّ تُمَسَّ بسوءٍ قط مع أنَّها مُجرّد خِرْقَة ليست لَها مِيزَة دون غيرها مِن الخرق ولكن صارت رمزا لتِلك الدولة.

١٬٧٠٩ / ٧٬٩٢٠