33سأذ 1 رمضان 1424هـ - 27 أكتوبر 2003م صححت
الجزء ١ · صفحة ٤ج: لا ريب أنّ الله تبارك وتعالى هو الإله الواحد الذي يُقصَد في المُلِمَّات، ويطلب بقضاء الحاجات، فإنّ الله - سبحانه وتعالى - هو القادر، وهو المصرِّف لهذا الوجود، وهو المدبِّر لهذا الكون، ولذلك علّمنا - سبحانه وتعالى - أن نفردَه بالاستعانة كما نفرده بالعبادة عندما قال عز من قائل: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [ سورة الفاتحة، الآية: 5 ]، تعليما لعباده كيف يوجِّهون الخطاب إليه سبحانه وهم يفردونه في توجيه العبادة إليه وفي استعانتهم به في جميع أمورهم، ومعنى ذلك أنّ الإنسان كما لا يجوز له أن يعبد غير الله كذلك أيضا لا يجوز له أن يستعين بغيره تبارك وتعالى؛ وجاءت الآيات الكثيرة في كتاب الله سبحانه ناعية على المشركين الذين كانوا يتخذون مع الله آلهة أخرى فيتقربون إلى تلك الآلهة بالقرابين والنذور وغيرها، ويُشرِكونها في عبادة الله، ويعتقدونها وسائط بينهم وبينه، فالله - سبحانه وتعالى - يقول: ﴿ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرّاً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا للهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴾ [ سورة الرعد، الآية: 16 ]، ويقول - سبحانه وتعالى - : ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ﴾ [ سورة الزمر، الآية: 38 ]؛ ونجد الآيات