42سأذ 11 رمضان 1424هـ - 6 نوفمبر 2003م سق أحكام الجنائز ج3 طبعت
الجزء ١ · صفحة ١١ولا شك أنّ الخروجَ مِن الخلاف والاحتياطَ أمر حسن، أما أن نقول: " إنّ ذلك واجب متحتّم لوجود هذا القياس أو ما في معناه " فإنه مما لا يخفى أنّ فيه من البعد ما فيه، فالاحتياط مطلوب والقول بوجوب ذلك فيه ما فيه، وقد أوضح ذلك الإمام السالمي-رحمه الله تبارك وتعالى-في معارجه، فمن شاء ذلك فليرجع إليه(1) ؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
(1) -قال الشيخ في جوابه على السؤال 3 من حلقة ليلة 11 رمضان 1424هـ ( 5/11/2003م ): " ومنهم من ذهب إلى أنه لا يُتيمّم له، ذلك أنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على مشروعية التيمم، ومن المعلوم أنّ غسل الميت يُقصد به النظافة وما دام كذلك فالتيمم ليس فيه شيء من النظافة اللهم إلا إذا كان ذلك التيمم الذي يراد به البدل من الوضوء، أما التيمم الذي يراد به البدل من الغسل فلا دليل عليه، هذا الذي يظهر لي.
وقد خرّج الإمام السالمي-رحمه الله تبارك وتعالى-في معارجه ذلك على ما ذكرتُه هنا .. لا أقول: ' إنّ الشيخ-رحمه الله تبارك وتعالى-ذهب إلى ذلك ' لأنه لم يتعرض-حسب حافظتي-إلى الترجيح في هذه القضية، ولكنه سوّغه بعد أن ذكر الإمام الكدمي-رحمه الله-بأنه لا يوجد في المذهب .. سوّغه الإمام السالمي-رضي الله تعالى عنه-ورأى أنّ له وجها من الحق؛ وهو كذلك.
فإن تيمموا بقصد أن يكون ذلك عوضا عن الوضوء-لأنّ الوضوء مشروع في غسل الميت، وإن كان الوضوء في غسل الأموات طبعا لا يجب، وإنما هو سنّة-فذلك لا بأس به، وإن أخذوا برأي من يقول بالتيمم وتيمموا به بإرادة التيمم الذي يراد به أن يكون عوضا عن الغسل فأيضا لا بأس بذلك بمشيئة الله تبارك وتعالى، وإن أمكن أن يصبّوا عليه الماء-فقد قال بعض العلماء أنهم يصبون عليه الماء-صبّا-طبعا-إذا كان يصل إلى جسده ثم بعد ذلك تزال تلك الثياب فهذا لا شك أنه يُقدَّم على التيمم. ".