سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

47سأذ 16 رمضان 1424هـ - 11 نوفمبر 2003م سق الحج وما يحدث للحجيج من أخطاء طبعت

الجزء ١ · صفحة ٧

وإن كان بعضُ العلماء ذهب إلى أنه لابد مِن الدم على مثل هذه المرأة، ولكنّ هذا مُخالِف لِلحديث، فلعلّ ذلك العالِم لم يَطَّلِع على هذا الحديث، أو لعلّه اطَّلَعَ عليه-كما رأيتُه بالنسبة إلى بعضهم-وظَنَّ أنه لم يَثبُتْ لأنه على حسب نَظَرِهِ يُعارِض بعضَ الأحاديث الدالة على وجوب طواف الوداع، ونَحن نقول: إنه لا معارَضة بيْن الحديثيْن، لأنّ ذلك الحديث الدال على وجوب أو سنّية(1) طواف الوداع عام وهذا خاصّ والخاصّ يَقضي على العام، كما هو مقرَّر في أصول الفقه.

فإذن الحائض معذورَة، بِنصّ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ومثلُها في ذلك النفساء، وإنما الكلام في المريض فإن كان المريض يُمكِن أن يُؤَجِّر على نفسه بِأن يُحمَل فلابد مِن ذلك، وإن كان لا يَستطِيع ذلك:

فبعض العلماء قالوا: عليه أن يَذبح دما ولا شيء عليه فوق ذلك.

وبعض العلماء ذهبوا إلى أنه لا شيء عليه، وذلك لأنه في معنى الحائض، إذ إنه لا يَتمكَّن مِن الإتيان بِالطواف، فهو وإن كان يَصحُّ منه الطواف في ذلك الوقت لو كان قادِرا عليه بِخلاف الحائض إلا أنهما يَشترِكان في عدم القُدرة على الإتيان بِالطواف، وكما أنه بِإمكانِ الحائض أن تَتأخَّر حتى تُطْهُر كذلك بِإمكانِ المريضِ أن يَتأخَّر حتى يُشفى مِن مرضِه ولكنّ الشارِع قد رَخَّص لَها في ذلك فإذن يُرَخَّصُ لِهذا المريض على رأي هؤلاء، وهو رأيٌ مستقيم بِمشيئة الله-تبارك وتعالى-إلا لِمَن شاء أن يَحتاط لِدينه.

2-وأما إذا كان هذا الشخص قادِرا على طواف الوداع ولم يَطف فإنه يُؤْمَر عند أكثر العلماء بِالتوبة إلى الله وبِأن يَذبَح دما لِفقراء مكّة المكرّمة شرّفها الله تبارك وتعالى.

و-على كل حال-لابد مِن التوبةِ والدمُ هو مذهب جمهور الأمّة.

أما بالنسبة إلى طواف الوداع لِلمعتمِر فإنّ العلماء قد اختلفوا فيه:

(1) -يُرجَع إلى الشيخ ليُبيِّن ما الذي قصَد قولَه في هذه المسألة.

٢٬٩٧٢ / ٧٬٩٢٠