47سأذ 16 رمضان 1424هـ - 11 نوفمبر 2003م سق الحج وما يحدث للحجيج من أخطاء طبعت
الجزء ١ · صفحة ٨فمنهم مَن ذهب إلى مشروعية ذلك، واستدلوا على ذلك بِفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأَمْرِه حيث إنه طاف لِلوداع في حجّة الوداع وأَمَرَ بذلك.
ومِن العلماء مَن ذهب إلى خلاف ذلك وقالوا: إنه لا يُشرَع، لأنه لم يَثبتْ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الأَمْرُ بِه في حالة العُمرة، وما جاء مِن الروايات في ذلك فإنها لا تَثبتُ عنه صلوات الله وسلامه عليه.
ونَحن نُقِرُّ بِأنه لم يَثبتْ ذلك الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لِضَعْف إِسنادِه-وبِأنه لم يَطُف طوافَ الوداع عندما جاء لِعُمرة القضاء .. أي التي قَاضَى عليها كفارَ قريش عندما مَنَعُوه مِن العُمرة التي أحَلَّ منها في الحديْبية،-وقلتُ: " قَاضَى " لأنّ بعضَ الناس يَقول: " إنه قضى بِها " وذلك لأنهم يَقولون: " كانت هذه قضاءً " وفي ذلك نظر، لأنّ كثيرا مِن أهل العلم يَقولون ليست هذه قضاءً، لأنّ تلك العُمرة التي أحلَّ منها كانت مُتَحَقِّقَةً، وبَحث ذلك في الدروس القادمة بِمشيئة الله تبارك وتعالى،-وكذلك بِالنسبة إلى عُمرة الجِعْرَانَة، فإنه لم يَثبتْ أنه طاف طواف الوداع ولا أنه أَمَرَ بِذلك مَن كان معه، وإن كان هذا ليس بِالصريح، لأنه صلوات الله وسلامه عليه جاء واعتمَر .. طاف وسعى وخَرَجَ بعد ذلك مباشَرة، ومهما كان فإنّ طوافَه لِلوداع في حجّة الوداع مُتأخِّر وكانوا يَأخذون بِآخر الأَمْرَيْن والأمرُ مُحتمِل والاحتياطُ في الدِّين مطلوب، فالأفضل لِلإنسان ألاّ يُفرِّط في طواف الوداع لِلعُمرة، ومَن ترك ذلك في الماضي فلا شيءَ عليه بِمشيئة الله تبارك وتعالى؛ والعلم عند الله تعالى.
س4: إذا تُوفي الإنسان ولم يَحُج مع أنه كان قادِرا على الحج في حياته، فما الحكم ؟ وإذا قلنا بِوجوب الحج عنه، فهل يُحْرَم عنه مِن مكانه أم مِن مكان الذي يَستأجِر عنه ؟