50سأذ 19 رمضان 1424هـ - 14 نوفمبر 2003م الاعتكاف طبعت
الجزء ١ · صفحة ٢الصلة التي تَربط روحه بالعوالِم الأخرى، والتي هي-أيضا-في نفس الوقت تَصله بِمَن هو محيط بكل عالَم وهو الله تبارك وتعالى، ولأجل ذلك شُرعت العبادات، فكل عبادة من هذه العبادات لها أثرها الكبير في تنوير البصيرة وترويض النفس وفتح الآفاق الواسعة لهذه النفس حتى تَخرج من هذا المضيق الذي تَعيش فيه؛ فالإنسان بمجرد ما يقف بين يدي ربه-تبارك وتعالى-ماثِلا راكعا ساجدا قائلا: " الله أكبر " يَستشعر عظمة الخالِق تبارك وتعالى، وتَتراءى أمام ناظِرَيْه مشاهد العوالم الساجدة لله-تبارك وتعالى-المسبِّحة بِحمده التي هي كما أخبر الله-تبارك وتعالى-عنها لا يَشِذّ شيء منها عن السجود والتسبيح لله تعالى، كما يقول - عز وجل - : ﴿ سَبَّحَ للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْض … ﴾ [ سورة الحشر، من الآية: 1 ]، ﴿ يُسَبِّحُ للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْض … ﴾ [ سورة الجمعة، من الآية: 1؛ سورة التغابن، من الآية: 1 ]، ﴿ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً ﴾ [ سورة الإسراء، الآية: 44 ]، وكذلك بجانب كونها مسبِّحة لله-تعالى-هي ساجدة-أيضا-لِجلال الله، فكل شيء في هذا الكون يَسجد لله إلا من يَشِذّ من الجنس البشري، فالله-تعالى-يقول: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ … ﴾ [ سورة الحج، من الآية: 18 ] ..