سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

50سأذ 19 رمضان 1424هـ - 14 نوفمبر 2003م الاعتكاف طبعت

الجزء ١ · صفحة ٣

أي وكثير منهم هم الشاذّون عن هذا النظام-الذي جعله الله تبارك وتعالى موحِّدا-ما بين هذه العوالِم كلها؛ فالمسلم في خَلَواته إنما يُحسّ بِهذه الصّلة ما بينه وبين هذه الكائنات، بل يُحسّ المسلم-أيضا-بأنه لا يُسبِّح بِلسانه الناطق فحسب، بل هنالك ألسنة صامتة في نفسه هي تُسبِّح مع تَسبيحه بِلسانه الناطق، فكلّ خَلِيّة من خلايا جسمه هي تُسبِّح بِحمد الله تعالى، بل كلّ ما هو أدقُّ مِن الخلايا مِن الجُسَيْمَات-أيضا-يَشترِك في هذا التسبيح، فهناك-نستطيع أن نقول-ملايين الملايين من الألسِنة في جسم الإنسان الواحد تُسبِّح بِحمد الله تسبيحا صامتا، وإن كان هذا التسبيح لا يَصل إلى فَهمه وإدراكه إلاّ أُولوا البصائر الذين نَوَّر الله-تبارك وتعالى-بَصائرهم حتى عَرفوا أنّ الكائنات بِأسرها منتظِمة في هذا النظام العجيب، وأنّ حركة الإنسان الاضطرارية هي-أيضا-منسجِمة مع نظام الوجود، وشُذوذُ الإنسان بِعدم تفاعله مع ذلك عندما يكون خارجا عن المنهج الرباني يُؤدِّي بِه إلى النِّشازِ بينه وبين نفسه .. يُدرِك ذلك أولوا البصائر كما قلتُ، وهذا ما قاله بعض العلماء الربّانيين عندما كان يُفكِّر في مثل هذه الأمور، وهو الإمام الربّاني سعيد بن خلفان الخليلي-رحمه الله تعالى-فقد قال:

أعاين تسبيحي بِنور جَناني … فأَشهَدُ مني ألفَ ألفِ لسان

وكل لسانٍ أَجتلي من لُغاتِه … إذا الألف ألفٍ من غريب أغان

ويُهدى إلى سمعي بكل لُغَيّةٍ … هُدى ألفِ ألفٍ من شتيت معان

وفي كل معنًى ألفُ ألفِ عَجيبة … يُقصِّر عن إحصائها الثقلان

ولم أذكر الأعداد إلا نموذجا … كأني في أوصاف ميططران

وإلاّ ففوقَ العَدِّ أمرٌ منَزَّهٌ … عن الحَدِّ يَفنى دونه الملَوَان

ولا تَتعجّب إن عَجِبْتَ فإنها … حقائقُ صِدْقٍ ليس بالهذيان

٣٬٠٢٧ / ٧٬٩٢٠