سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

54سأذ 26 رمضان 1424هـ - 21 نوفمبر 2003م طبعت

الجزء ١ · صفحة ١٠

ومع هذا كله-أيضًا-نفس ذهاب النساء ولو ذهبْنَ وحدهن إلى زيارة القبور أمر فيه رَيب، لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نَهى النساء عن زيارة القبور، وذلك لأنَّ المرأة تتأثَّر بسرعة، إذ سرعان ما تَهِيج عاطفتها، فقد تأتي بالأمر الذي لا يُحْمَد كالعويل وغيره، وقد تَنُوح وهي في وسط المقبرة، فلذلك مُنِعت مِن زيارة القبور، لئلا يكون ذلك مُهَيِّجاً لعاطفتها ودافعاً لَها إلى أن تأتِي بالأمور التي لا تُحمد، وهذا لا ينافي ما كان مِن أمّ المؤمنين عائشة-رضي الله تعالى عنها-مِن زيارتِها لقبر أخيها لأنَّها كانت واثقة مِن نفسها أنَّها لن يَصْدُر مِنها ذلك، وقد أدركت هي الحكمة مِن نَهي النبي - صلى الله عليه وسلم - للنساء عن زيارة القبور، فَهُن مَنهيات عن زيارة القبور لأجل هذه العلَّة، والمعْلُول ينتفي بانتفاء علَّته، فلذلك كانت واثقة مِن نفسها فأباحَت لنفسها أن تزور قبر أخيها لأنَّها لَم تكن لتفعل شيئًا مِمّا يُحَرِّمه الله-تبارك وتعالى-عليها كالعويل ونَحوه.

فهذه الأمور يَجب التفطُّن لَها، ويَجب تفادي هذا الاندفاع الذي يَجمع بين الرجال والنساء وهم يتدافعون جميعاً إلى القبور في ذلك اليوم، وعليهم أن يتقوا الله، وأن يقولوا قولاً سديداً؛ والله-تعالى-أعلم.

س9: قد يرافِق في بعض الأحيان هذه العادة عادة أخرى وهي عندما يزورون هذه القبور يأخذون معهم باقة مِن الورود يضعونَها على ذلك القبْر ؟

ج: أعوذ بالله .. هذه مِن شأن أهل الجاهلية الحاضِرة، وهذا مِن المنكرات التي يَجب النهي عنها، وماذا ينفع الميت أن تُوضَع على قبره هذه الزهور وهذه الورود ؟! مع أنَّ الميت لا ينفعه إلا العمل الصالِح الذي عمله(1) .

س10: توجد مدارس تُعْنَى بتدريس القرآن الكريم، فهل يَجوز أن تُعطى هذه المدارس مِن الزكاة المفروضة على الإنسان لتمويلها ولِتَمويل الذين يدرِّسُون فيها ؟

(1) -قال الشيخ " يعمله" بدل " عمله" ولعل ذلك زلة لسان.

٣٬١٠٠ / ٧٬٩٢٠