سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

56سأذ 28 رمضان 1424هـ - 23 نوفمبر 2003م أحكام العيد وصلاته-عام طبعت

الجزء ١ · صفحة ٩

والقلب مِن المعلوم أنه يَتأثّر بِمعاصي الله، فالقلب يَفسُد بِمعصية الله تبارك وتعالى، فالحقّ - سبحانه وتعالى - يقول: ﴿ كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [ سورة المطففين، الآية: 14 ]، وقد جاء في الحديث-الذي أخرجه الإمام أحمد وأصحاب السنن الأربعة وغيرهم مِن طريق أبي هريرة-عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( إذا أَذنب العبد الذنب نُكِتَتْ في قلبه نكتة سوداء، فإن هو نَزَعَ وتاب واستغفَر صُقِل، وإن هو عاد زادت حتى تَملأ قلبَه فذلكم الرَّأْن ) ثم تلا - صلى الله عليه وسلم - قوله تعالى: ﴿ كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ ، فهذا دليل على أنّ القلب يَتأثَّر بِالذنب، ونحن نرى أنّ الله - سبحانه وتعالى - بيَّن أنّ النجاة لِمَن جاء بِقلب سليم، إذ قال - سبحانه وتعالى - : ﴿ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ - إِلا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [ سورة الشعراء، الآيتان: 88-89 ]، كذلك نجد أنّ الله - سبحانه وتعالى - وَعَد الجنة مَن جاء بِقلب منيب(1) ، فلِذلك يَنبغي لِلإنسان أن يَحرِص على تَنظيف قلبِه وإِبعاده مِن أثَر المعاصي، وذلك بِتوبته مِن كل معصية، فإن وَقَعَ في معصية سارَع إلى التوبة والإقلاع عن الغيّ الذي كان عليه حتى تتحوَّل صَفْحَته مِن السواد إلى البياض ومِن الظلمات إلى النور، لِتكون صفحةً بيضاءَ مشرِقةً بِإذن الله - سبحانه وتعالى - .

(1) - ﴿ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ - هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ - مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ ﴾ [ سورة ق، الآيات: 31-33 ].

٣٬١٣٠ / ٧٬٩٢٠