سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

57سأذ 13 شوال 1424هـ - 7 ديسمبر 2003م صححت

الجزء ١ · صفحة ٨

ج: الله-تبارك وتعالى-جَعَل الصِّلَة بين الأولاد مِن بَنِين وَبَنَات مِن ناحية وبين أُصولِهم مِن آباء وَأُمَّهات مِن ناحية أخرى صِلَة مَتِينَة وَرَابِطَة قوِية، وَجَعَل حقوق الأُصول على الفُروع حقوقاً عظيمة، فقد قَرَنَ الله-تبارك وتعالى-حق الوالدين بِحقِّه، وَجَعَل طاعتهما وَبِرَّهما قرين عبادة الله، فإنّ الله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانا … ﴾ [ سورة الإسراء، من الآية: 23 ]، فالإحسان إلى الوالدين قَرِينُ عبادة الله - سبحانه وتعالى - ، فَلِذَلك يُؤمَر الوَلَد أن يَبَرَّ أبَاه بِرا مُتَنَاهِياً، وأن يَبَرَّ أمَّه-كذلك-برا متناهياً، بل بِرُّ الأم مُقَدَّمٌ على بِرِّ الأب بدليل إشارة القرآن وصَريح السنَّة النَّبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، فإنَّ الله - سبحانه وتعالى - يقول: ﴿ وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا … ﴾ [ سورة الأحقاف، من الآية: 15 ]، فبعد أن وَصَّى بوالدَيْهِ كِلَيْهِمَا ذكر تضحيات الوالِدة وما قدَّمَته بِحيث حملت هذا الولد كُرها ووضعته كُرها، وكذلك يقول الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾ [ سورة لقمان، الآية: 14 ]، وهذا مِمَّا يَجب أن يكون في خَلَدِ كل ولد تُجَاه والدَيْهِ.

ولكن مع ذلك فإنه لابُد مِن أن يكون الوالد أيضاً-سواء كان أباً أو أُما-مساعِداً لوَلَده على بِرِّه، ولكل واحد منهما حُقُوقه، وعلى كل واحد منهما أن يُرَاعِي هذه الحقوق وأن لا يُفَرِّط فيها، فالوالد له حقوق، والولد له حقوق.

٣٬١٤٦ / ٧٬٩٢٠